كتاب وأراء

مبادرة أميركية لخروج «جنوب السودان» من النفق

لم تعد الصومال لوحدها «الدولة الأفريقية الفاشلة»، إذ انضمت اليها «دولة جنوب السودان».
يقول ديبلوماسيون في جوبا عاصمة «جنوب السودان» إن العنف يهدد كثيرين لاعتبارات قبلية. جميع المؤشرات ترجح إحتمال إتساع دائرة الإنفلات الأمني وهو ماسيؤدي حتماً أن تسقط«الدولة» التي خرجت إلى الوجود في يوليو 2011 في فوضى كاملة.
كانت حكومة جوبا عقب الاستفتاء الذي أدى إلى إنفصال «جنوب السودان»، تأمل أن تشهد البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية بعض التحسن الاجتماعي وتوسيع الخدمات الأساسية مستفيدة من مداخيل النفط، بيد أن تلك الآمال تبخرت إلى الحد الذي عجزت فيه بعض المرافق الحكومية عن تقديم أبسط الخدمات بل أصيبت بالشلل التام.
في هذا الصدد نشرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية تقريراً يشير إلى أن خدمات البريد على سبيل المثال إنهارت تماماً، ولم يعد مكتب البريد الوحيد في جوبا قادراً على تسليم ولو رسالة واحدة إلى أصحابها، وتنعدم تماماً خدمة توزيع الرسائل على المنازل، أو إعادة رسالة إلى مرسلها بسبب عدم وجوده. وبسبب التطاحن القبلي أصبح الناس في المدن والبلدات بل حتى في العاصمة جويا يفزعون من الحديث مع الغرباء.أدركت حجم الريبة والشكوك حين كنت أطرح بعض الأسئلة على فارين من جحيم الإقتتال،حيث يقولون إن هناك مليشيات مسلحة دأبت على ترويع السكان،وفي بعض المناطق هناك الكثير من الجثث ملقاة في الشوارع والأحراش، تنبعث منها الروائح الكريهة في مشهد لا يطاق، ومناظر مرعبة باعثة على القشعريرة.
تعيش جوبا حالياً صعوبة في التواصل مع العالم الخارجي، في حين نزح الآلاف، وتوقفت المشاريع الاستثمارية.
كانت مداخيل النفط حتى وقت قريب تشكل نسبة 99.8 بالمائة والمصدر الوحيد للعملات الصعبة. وبسبب الحرب الأهلية وتراجع أسعار النفط، أضطرت حكومة جنوب السودان إلى طبع كميات كبيرة من الأوراق النقدية، لتصل نسبة التضخم في العام الماضي إلى 800 بالمائة.
سقطت «دولة جنوب السودان» في دوامة الحرب الأهلية بسبب تنازع وصراع على السلطة بين رئيس البلاد سلفا كير، ونائبه السابق رياك مشار. ويعتقد كثيرون أن من أهم أسباب الصراع على السلطة غياب القائد الجنوبي جون قرنق الذي لقي مصرعه في حادث سقوط طائرة غامض في يوليو 2005. كان جون قرنق شخصية كاسحة يتمتع بكاريزما قوية، قاد الجنوب بعد سنوات من القتال نحو الاستقلال، لكنه رحل قبل إن يتم فعلياً إنفصال الجنوب عن شمال السودان.
تهيمن النعرات القبلية وسط «الجنوبيين» حيث يتحدر سلفا كير من قبيلة «الدينكا» ورياك مشار من قبيلة «النوير»، والقبيلتان من القبائل المحاربة.
وأفاد تقرير أممي أن البلاد تعرف حالياً كارثة إنسانية، إذ يحتاج 7.6 مليون شخص لمساعدات غذائية وتوفير مأوى لهم بعد أن أحرقت قرى وبلدات بأكملها.
هذا الوضع الكارثي جعل الاتحاد الإفريقي يلوح بفرض عقوبات ضد حكومة سلفا كير. ويقول ديفيد شيرر مبعوث الامم المتحدة إلى جنوب السودان في تقرير لمجلس الأمن ان «الحكومة استقوت بعد أن حققت مكاسب عسكرية حيث سيطرت على بعض المعاقل الرئيسية «للجيش الشعبى» الذي يقوده رياك مشار». وأدت الصراعات إلى مقتل عشرات الآلاف وأجبر ما يقرب من 4 ملايين شخص على الفرار من قراهم وبلداتهم.
لكن ثمة ضوء الآن في آخر النفق.
إذ أعلنت واشنطن أن السفيرة نيكي هالي مندوية الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ستزور جوبا الشهر المقبل وستنقل إلى قادة دولة جنوب السودان رسالة تحذير واضحة، مفادها أن أمامهم آخر فرصة لتحقيق السلام، وكانت واشنطن قد أجبرت رياك مشار قبل ذلك على مغادرة جنوب السودان والانتقال إلى المنفى في جنوب إفريقيا.الواضح أن اللغة الحاسمة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما تشهده «دولة جنوب السودان» أنعش الآمال بان تخرج «الدولة الوليدة» من دائرة «الفشل».

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل