كتاب وأراء

مجرد اختراق

في عناوين نتائج الاقتراع التشريعي الذي جرى قبل أيام بألمانيا، ثمة فوز جديد لحزب المستشارة أنجيلا ميركل، وتراجع للحزب الديمقراطي الاشتراكي.
بين الفوز المتواضع للحزب الأول والتراجع البين للحزب الثاني، ليس هناك سوى صدمة كبرى هزت قلاع السياسة في بلد العقل والفلسفة: اليمين المتطرف ممثلا في البرلمان الاتحادي.
وصول حزب «بديل لألمانيا» إلى مقاعد البوندستاغ لأول مرة منذ تأسيسه، ليس سوى نصف الحقيقة المفجعة، نصفها الآخر أن هذا التنظيم ذا الميول المتطرفة احتل الرتبة الثالثة بعد الغريمين التقليديين، المسيحي الديمقراطي المحافظ (32.9%) والديمقراطي الاشتراكي التقدمي(21%)، حاصدا ما يفوق (13%) من نسبة الأصوات المعبر عنها، وهو ما يعادل مليون و200 ألف صوت، مما جعله يتفوق على الحزب الليبرالي وعلى الخضر واليسار.
البرلمان الاتحادي الذي سيضم عددا قياسيا من النواب يبلغ 709 مقارنة بـ630 في المجلس المنتهية ولايته، سيضم في صفوفه نوابا دافعوا خلال الحملة الانتخابية على إغلاق أبواب ألمانيا في وجه اللاجئين وإعادة الرقابة الحدودية، ورفض انتماء الإسلام لألمانيا، بدعوى «أن انتشار هذا الدين ووجود خمسة ملايين مسلم يمثل تحديا خطيرا للبلاد وقيمها»، وتسجيل المساجد القائمة أمنيا، وحظر بناء المآذن ورفع الأذان ومنع ارتداء الحجاب في الدوائر العامة، وإغلاق أقسام العلوم الإسلامية بالجامعات الألمانية.
«بديل لألمانيا» الذي أسس قبل سنوات قليلة، لم يكن قد استطاع تخطي عتبة 5% الضرورية للتمثيل داخل البرلمان الاتحادي، خلال اقتراع 2013، لكنه كان قد حقق تقدما ملحوظا في الانتخابات الجهوية، قبل أن يخوض حملة انتخابية قوية بمناسبة الاقتراع الأخير، معتمدا على المواضيع الأثيرة لليمين الشعبوي الأوروبي: معاداة الاتحاد الأوروبي، وسياسات الهجرة، والأجانب.
لكنه يتفوق على كل امتدادات اليمين المتطرف بأوروبا في الدرجة، إن لم يكن في الطبيعة، ذلك أنه لا يخفي تمجيده للحقبة النازية، كما أن تعبيرا مثل «الخنازير التي بمثابة دمى لدى المنتصرين في الحرب العالمية الثانية» يكاد يكون توصيفا– طبيعيا- لمسؤولي الحكومة، من طرف قياداته.
يصل النازيون إلى البوندستاغ، ونعرف من خلال النتائج التفصيلية أن أكثر من مليون عنصري يجوبون شوارع ألمانيا، وتسمي الصحافة هذا الزلزال، بكثير من اللباقة، اختراقا..
من يصدق الكلمات؟

بقلم : حسن طارق

حسن طارق