كتاب وأراء

تصفية «الإخوان» في سجون السيسي !!

مع تدهور صحة المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف في سجون السيسي قدم محاموه للمحكمة في الأسبوع الماضي تقارير طبية تفيد بأن الرجل الذي قارب التسعين عاما والذي يعاني من كثير من الأمراض والذي اعتقل في أعقاب انقلاب يوليو 2013 ولفقت له عشرات التهم، أصبح يعاني من سرطان بالبنكرياس وارتفاع في نسبة الصفراء بالجسم وورم بالقنوات المرارية حتى أنه أصبح عاجزا تماما عن القيام بأي حركات يستطيع من خلالها قضاء حوائج نفسه أو تغيير ملابسه، وقد حمل محامو الدفاع عن محمد مهدي عاكف تلك التقارير إلى محمد شرين فهمي أحد القضاة الذين يستخدمهم نظام السيسي لإصدار أحكام عشوائية وقاسية وغير مسبوقة في قضايا ملفقة ضد المعتقلين السياسيين للإخوان المسلمين، وطلبوا منه أن يفرج عن الرجل، لكن القاضي محمد شرين فهمي نظر في التقارير الطبية ثم إلى المحامين الذين كانوا يأملون أن يكون في قلبه مثقال ذرة من الإنسانية ثم قال لهم رغم كل هذا فإني أرفض الإفراج عنه وتؤجل القضية إلى 30 أكتوبر حتى يحضر محمد مهدي عاكف من محبسه في المستشفى إلى القفص، لكن أقدار الله كانت سباقة وتوفي محمد مهدي عاكف في محبسه يوم الجمعة الماضي، لتكون وفاته شهادة على حجم الحقد والقسوة وانعدام الإنسانية لدى السيسي وكل أركان نظامه بشكل عام وعلى قضاته الذين ارتدوا ثوب الجلادين وهم يجلسون على كراسي القضاة.
ليس محمد مهدي عاكف هو أول من يقتل ببطء من الاخوان المسلمين والمعتقلين السياسيين في سجون السيسي فقد زاد عدد الذين قتلوا ببطء في سجون السيسي سواء تحت التعذيب المباشر أو التعذيب غير المباشر من خلال الإهمال الطبي أو منع الأدوية عنهم أو وضعهم في ظروف اعتقال تعسفية، أو الذين أصيبوا بعيوب خلقية نتيجة رفض علاجهم من الكسور أو منع الطعام عنهم، فسجن العقرب بكل من فيه من معتقلين عبارة عن مقبرة مفتوحة وضع السيسي فيها معارضيه في ظروف الموت البطيء في زنزانات منفردة ضيقة نتنة مظلمة لا يدخلها الهواء أو الضوء، لا تفتح إلا ساعة في اليوم مع طعام رديء يسبب الأمراض، ومنع للأدوية عن المعتقلين، ومنع للزيارات، فبعضهم لم ير عائلته منذ شهور طويلة مع إيذاء نفسي وجسدي يوصل الإنسان السوي إلى حافة الهذيان والجنون والموت البطيء، ولولا رحمة الله بهم وعنايته لهم لما بقي منهم أحد.
وقد التقيت قبل أسابيع مع أحد الذين قضوا ثلاث سنوات في سجن العقرب وأفرج عنه، بعدما قضي محكوميته وتمكن من الخروج من مصر، وأخبرني أن حجم ما يتعرض له المعتقلون في سجن العقرب من أنواع التعذيب يفوق الخيال، وأنه بعد خروجه من السجن أصبح مثل الذي عاد من الموت إلى الحياة، فالسجن أشبه ما يكون بسجن تازمامارت الذي أقامه الحسن الثاني لمعارضيه بأن يبقوا فيه معزولين عن الدنيا حتى يموتوا موتا بطيئا عبر تعذيب نفسي وجسدي طويل المدي تذوي فيه أجسادهم وتنهشهم الأمراض والعلل حتى إذا خرجوا منه لا يعودوا أسوياء كما كانوا.
إنها مأساة إنسانية صنعها حكام فاسدون يجهرون بعمالتهم للأعداء ومن ثم فهي مأساة أمة وليست مأساة الإخوان وحدهم، ومحمد مهدي عاكف ليس الأول ولن يكون الأخير، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور