كتاب وأراء

هواجس المصالحة الفلسطينية

أعلنت قيادة حركة حماس في قطاع غزة ومن طرف واحد مايمكن وصفها بإجراءات تحفيزية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتجاوز حالة الانقسام المؤذية للفلسطينيين وقضيتهم العادلة.
«حماس» أعلنت وبعد جولات من الحوار في القاهرة عن حل لجنة إدارة القطاع ووضع غزة تحت تصرف حكومة الوفاق الفلسطيني في رام الله،على أن تكون هذه الخطوات مقدمة لإجراء انتخابات تشريعية في عموم دولة فلسطين.
خطوات حركة حماس بدا وكأنها مفاجئة لحركة فتح والسلطة الفلسطينية التي رحبت فيها بحذر بداية ثم أقرت لاحقا بجديتها، واستعداد حكومة الوفاق لتولي مسؤولياتها في إدارة القطاع فورا.
بالطبع هناك العديد من القضايا الشائكة والعالقة بين الطرفين،تحتاج لتسويات تفصيلية قبل أن تدخل عملية المصالحة مراحلها التنفيذية.والموضوع الكثر حساسية في هذا الشأن هو دمج موظفي قطاع غزة بالقطاع الحكومي،وإعلان موقف نهائي وقطاع حيال مسألة الانتخابات التشريعية والرئاسية.
لكن الظروف والملابسات التي أحاطت بخطوات حماس الانفتاحية، والرعاية المصرية لها تفتح الباب للتساؤل عما إذا كانت المصالحة المطروحة تعبير عن إرادة وطنية فلسطينية أم استحقاق لتفاهمات مع مصر فرضتها ظروف القطاع الإنسانية والحصار المفروض عليه من كل الإطراف.
حماس أقدمت على خطواتها كما هو ظاهر في سياق العلاقة مع مصر وليس نتيجة لحوارات فلسطينية داخلية كانت قد بدأت منذ زمن وتوقفت من بعد.
معلوم أن القاهرة تريد تأمين ظهرها على الحدود مع قطاع غزة،وتسعى جاهدة لضرب أي عمق يمكن أن تستند إليه الجماعات الإرهابية في سيناء،وطالما اتهم النظام المصري الفلسطينيين في القطاع بالتورط في دعم تلك الجماعات وتأمين ملاذ آمن لعناصرها.
مثل هذه الاتهامات تعوزها الأدلة،ونفتها حماس مرارا وتكرارا،لكنها ظلت وسيلة ابتزاز وضغط على الفلسطينيين وكان لابد من خطوات لإثبات حسن النوايا مع القاهرة،ليتسنى لأهل القطاع نيل هامشا من حرية التنقل والحركة عبر المعبر مع مصر.
كما ان الرعاية المصرية لخطوات كهذا تثير شكوك ومخاوف الرئيس الفلسطيني محمود عباس،فما سبقها من تحركات سمحت لخصمه اللدود محمد دحلان باستعادة نفوذه في قطاع غزة،وربما التسلل لاحقا لرام الله لمنافسة عباس في عقر داره.
والرئيس عباس لم يكن في الأصل على وفاق مع نظام السيسي،بسبب علاقات الأخير الحميمة مع دحلان ودعمه العلني له ليكون خليفة له في رئاسة السلطة. كان ذلك ومايزال جزءا من مخطط إماراتي مصري تولت فيه القاهرة دور المدبر للانقلاب على عباس.
مؤخرا وجد عباس نفسه مضطرا للتعامل مع القاهرة،لكنه غير سعيد على الإطلاق بدورها في المصالحة.
حماس تدرك هذه الحقائق،لكنها وإن كانت لاتكن الود لدحلان،إلا أنها غير معنية بمد يد المساعدة لمحمود عباس،ومايعنيها بالدرجة الأولى التخلص من عبء إدارة القطاع بكل ظروفه الصعبة،وتأمين منفذ للمساعدات الإنسانية للقطاع، وكسر الحصار المفروض عليه،واختبار نوايا السلطة للمصالحة الوطنية الشاملة.
إزاء تلك المعطيات لايمكن للمرء أن يجزم بأن طريق المصالحة ممهدة أمام الفلسطينيين،فالظروف التي ولدت فيها ملتبسة ويحاصرها السؤال المركزي،هل هي مولود فلسطيني أصيل أم مجرد مولود تم تصنيعه بمختبرات المخابرات المصرية؟.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان