كتاب وأراء

سلطان بن سحيم والبيان الخطيئة

لم يفرق سلطان بن سحيم بين الخطأ والخطيئة، حينما وضع نفسه في موقف أقل ما يمكن أن يوصف بأنه لا يليق بالمواطن الشريف لا توقيتاً ولا مكاناً، لم يفرق بين التاريخ والمكاسب الضيقة الخاصة، لم يدرك أن الخطأ يمكن أن يُصوب وأما الخطيئة فيعاقب عليها، لم يتنبأ بأن الخطأ قد يصدر دون قصد، بينما الخطيئة تأتي عن قصد الإضرار وتعمد الإساءة، كيف غاب عن ذهنه حقيقة أن ما يقوم به خطيئة في حق والده الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني رحمه الذي أحب قطر وشعبها فكان محبوباً من الصغير والكبير فيها، لم يَدر في خلد سلطان بن سحيم أنه اُستغل في مشروع فاشل ضد دولته وأميره، لم يَدر في عقل سلطان بن سحيم أنه غير مؤهل لا هو ولا غيره أن يسرق محبة سمو الأمير الشيخ تميم من قلوب شعب قطر، ألم يلحظ سلطان بن سحيم طوال مدة الحصار مدى التفاف أهل قطر حول أميرهم المحبوب؟ ألم تكفه الجداريات التي وصلت إلى بلدان العالم الأخرى؟ ألم يدرك سلطان أنه لا يملك رصيداً له في قلوب أهل قطر سوى رصيد والده وقد أتى عليه وآذاه في قبره؟ ألم يع سلطان بن سحيم أن الخطب جلل والوضع تنقصه الحكمة والخصوم فيهم جهالة العمر ونقص الخبرة وجنون العظمة ما يمكن أن يضر بالمنطقة بأسرها حتى يصبح لهما أداة؟ ألم يعلم سلطان بن سحيم أن ما قام به يصل إلى حد الخيانة العظمى ضد دولته ومجتمعه؟ الوقت يا سلطان لو كنت بصيراً ليس وقت انشقاق مهما كان السبب، كم من الانشقاقات التي كان لها أكبر المبررات إلا أن توقيتها جعل من تلك المبررات ذنباً لا يغتفر لمن قام بها، ألم تعتبر من أصهار صدام حسين حينما استُغلوا للانشقاق عليه، ثم أُخذت المعلومات منهم وتُركوا مذمومين يجرون خطى الفشل عائدين.. بالأمس وقف أميرنا تميم على منصة الأمم المتحدة مخاطباً العالم وتبدد الضباب والدخان الذي ملأ عينيك في حجرة التسجيل لبيانك المخجل.. بالأمس وقف تميم المجد مخاطباً العالم بكل عزة وكرامة وثقة بالله ثم بشعبه، لقد أضلك الذباب ولم تدفعه بعيداً عن ناظريك فغشيتك الغمة، ليتك كنت مجبراً أو اختفيت خلف ستار كما فعل عبدالله بن علي، لعلك تترك مسافة بين الخطأ والخطيئة حتى يبين الأمر وتتضح الحقيقة. لقد قمت بقفزة في ظلام دامس حينما تركت وطنك وإخوانك وأميرك، من دفعك إلى هذا يكرهُك ولا يريد بك الخير، لو أن كل حب يوصلنا إلى الزعامة لأصبحنا جميعاً زعماء وليس هناك شعوب، الزعامة اصطفاء شعبي لا يأتي من الخارج وإنما ينبت من داخل الوطن وأنت لم تترك خلفك نبتةً تُسقى، لن تجد عزة إلا في موطنك مواطناً في ظل قيادته، ولن تجد صدراً رحباً إلا بين إخوانك، رحم الله الشيخ سحيم وحفظ الله الشيخ حمد بن سحيم وإخوانه الكرام.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر