كتاب وأراء

إيران واستفتاء كردستان العراق

يتجه الأكراد في العراق- والذين يمثلون حوالي 15 % من سكان العراق- إلى الاستفتاء على الاستقلال وتأسيس دولة قومية لهم وذلك يوم 25 سبتمبر 2017. يعد رئيس حكومة كردستان العراق مسعود البارزاني الشخصية الأبرز والتي تدفع باتجاه الاستقلال حيث يبدو أنه يرى في هذه الفترة لحظة تاريخية حاسمة يجب أن يستغلها الاكراد في تحقيق الدولة الحلم قبل أن تعصف بالمنطقة تغييرات جديدة تدفع إلى تأجيل أو إلغاء الفكرة. تاريخياً تعتبر أسرة البارزاني منذ القرن العشرين من أكثر الأطراف الكردية التي تميل إلى فكرة الاستقلال الكامل عن العراق، وقد كانت تتجه دائماً إلى العمل العسكري لتحقيق هذا المشروع حتى رغم وجود بعض التوافقات من النظام العراقي في اوائل السبعينيات على منح الاكراد مزيدا من الحقوق والاعتراف بهم كقومية.
وقد كان هذا الموقف محاولة لإدماج غالبية الأكراد كما هو الحال في إيران التي كانت لا ترى في أن لديها أزمة مع قاعدة عريضة من الاكراد الذين اصبحوا جزءاً من الخريطة السكانية لإيران.
منذ طرح فكرة الاستفتاء عملت الحكومة الإيرانية على العديد من الجبهات لمنع حصول الاستفتاء أو تأجيله على الأقل، بدأتها بالاتصالات المباشرة مع الاكراد ومع الحكومة العراقية التي ترفض فكرة الاستفتاء وترى فيه تقسيماً للعراق، ثم تواصلت مع تركيا التي تعارض مشروع الاستفتاء ولا ترى حرجاً من استخدام كل الخيارات للحيلولة دون حصوله، حيث تسعى إيران إلى اقصى درجات التنسيق مع تركيا في هذا الشأن حيث يبدو جلياً توافق الطرفين على رفض فكرة الاستفتاء. اخيراً دعم جهود الأمم المتحدة والأوروبيين لإقناع مسعود البارزاني بتأجيل مشروع الاستفتاء واللجوء إلى مفاوضات بين الحكومة العراقية وبين الأكراد برعاية الأمم المتحدة بحيث تقود إلى تصور نهائي حول وضع الاكراد في العراق وعلاقتهم بالحكومة المركزية في بغداد.
تبدو التصريحات الإيرانية معارضة بشدة سواء من القيادات السياسية أو العسكرية، فعلى الرغم من العلاقة التي يفترض أن تكون جيدة بين الاكراد وبين إيران والتي تطورت في ظل العداء لنظام صدام حسين، إلا أن إيران تبدو في وضع غير قادر على فرض كلمته على الاكراد وثنيهم عن المضي قدماً في مسألة الاستفتاء. السؤال الذي يطرح هو لماذا لا ترغب إيران في فكرة الاستفتاء على استقلال كردستان العراق؟
ثمة مجموعة من العوامل تساعد في تفسير الموقف الإيراني أولها مرتبط بالقلق من انعكاسات فكرة الاستفتاء على الاكراد الإيرانيين، فنجاح فكرة الاستفتاء قد يدفع بالأكراد في إيران ومناطق أخرى للمطالبة بالاستقلال عبر الاستفتاء، الأمر الذي قد يفتح شهية بقية القوميات الأخرى كالعرب والبلوش وغيرهما. العامل الثاني هو قلق إيران من علاقات بين إقليم كردستان أو دولة كردستان المحتملة وإسرائيل، وبالتالي خلق تحدٍ أمني جديد لإيران على حدودها. العامل الثالث مرتبط بحرص إيران على المحافظة على الخريطة السياسية للعراق دون تغيير منعاً لحصول سابقة يمكن الاستناد اليها في المستقبل وقد اتبعت إيران مثل هذا المنهج في رفضها للاجتياح العراقي للكويت في العام 1990.
يبدو جلياً أن مشروع الاستفتاء الذي يرعاه البارزاني يضع إيران أمام تحد سياسي وأمني من نوع جديد لا ترتبط آثاره فقط بالتأثير المباشر على الخريطة السكانية الإيرانية بل يتجاوز ذلك إلى حلفاء إيران ومنهم العراق وسوريا. فإيران ترى مثلاً أن كركوك ينبغي أن تتبع الحكومة المركزية في حين يريد الاكراد أن يشملوها بالاستفتاء، مما يغذي فكرة التقسيم العرقي وكذلك الاقتصادي وهو ما لا تريده إيران.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري