كتاب وأراء

داعش يواجه مصير تنظيم القاعدة

تماما كما حدث مع تنظيم القاعدة يواجه تنظيم داعش في العراق والشام اليوم المصير الحتمي لجميع الحركات الدينية المتطرفة، التي اتخذت من الإرهاب الأعمى والعمل العسكري غير المنضبط خيارا وحيدا لتحقيق أهدافها.
لم يعد تنظيم الدولة اليوم تلك الجماعة القادرة على حشد التأييد وجذب الأنصار، فكثير ممن التحقوا بها من مشارق الأرض ومغاربها أدركوا سريعا ان الفشل الحتمي سيكون مصيرها مهما طال الوقت في حين اكتسبت «داعش» سمعة بالغة السوء في المناطق التي خضعت لسيطرتها كحركة عنيفة دموية مستعدة لفعل أي شيء لتحقيق أهدافها ضمن منهج يعتمد سياسة الحديد والنار.
لقد أثبتت تجارب العديد من الحركات المشابهة أن الاعتماد على العنف وحده لا يمكن أن يوصل إلى النجاح مهما بلغت قوة الحركات المسلحة ومهما أمن أعضاؤها بنبل رسالتهم وصحة منهجهم، فالناس عادة يميلون بشكل طبيعي إلى المناهج الفكرية والسياسية المعتدلة، التي تحمل أفكارا صالحة لعصرها، وينفرون من أصحاب الافكار التي تعتمد العنف الأعمى منهجا وغاية، ولذلك فقد انقلبت العديد من المناطق في العراق وسوريا على تنظيم الدولة الإسلامية، وشارك أبناؤها في قتاله رغم أنها كانت ذات يوم تصنف بأنها «حاضنة طبيعية للفكر الداعشي».
لا يعني هذا بطبيعة الحال بأن التنظيم لن ينجح في التحول إلى صيغ أخرى بمسميات جديدة، ولا يعني أيضا أن أنصاره المخلصين لن يتمكنوا من مواصلة اعتداءاتهم وتفجيراتهم في كل مكان يصلون إليه، لكن ما يمكن استشعاره اليوم ان التنظيم فقد قدرته السابقة على ضم عناصر جدد وبات يميل شيئا فشيئا إلى العمل في الخفاء من خلف ستار.
وتكشف الطرق الجديدة التي بات يلجأ إليها نشطاء التنظيم على منصات التواصل الاجتماعي إدراكهم بأن صورتهم في مخيلة معظم الشباب اليوم باتت سيئة للغاية وبأن خطابهم لم يعد يجد الصدى الذي كان يجده قبل عدة أعوام عندما أقنع الكثير من الشباب بقدرته على بناء دولة طوبائية يمارس فيها الإسلام الصحيح وتعلى فيها راية الحق.
خلال الأسابيع الماضية بات نشطاء التنظيم يميلون إلى نشر رسائلهم وفيديواتهم إما من خلال معرفات تستخدم صور فتيات جميلات أو من خلال حسابات توحي بأنها تنتقد التنظيم وما أن تدخلها حتى تكتشف أن ذلك مجرد طعم لاصطياد الشباب وتجنيدهم.
تنظيم الدولة اليوم إلى اضمحلال بلاشك، ولكن ذلك لن يمنع ظهور جماعات أخرى يساعدها في ذلك الوضع البائس الذي وصلت اليه الاحوال في المنطقة والفساد السياسي والاقتصادي الذي تخطى كل الحدود المعقولة وبات منهجا يتغنى به الكثيرون.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي