كتاب وأراء

سقوط الأقنعة!

يبدو أن اللعبة قد اتضحت تماماً، وتحددت أركانها ولم يعد من المجدي لدول الحصار أن تستمر في محاولاتها الغبية لستر عورة الحصار على قطر ومسبباته، خاصة أن ما كان في السر قد خرج للعلن في تململ معلن من طول إخفائه، وإن إسرائيل التي أصبحت تدير المشهد في الخليج من خلال دول الحصار بدأت تمد عنقها لتقول ها أنا ذا في الدول الأربع من خلال علاقات، واتفاقيات تبدو سرية، ومسربة لكنها في الحقيقة معلنة دون نفي لأن إسرائيل ما عادت تعمل في الخفاء بينما هم الشرفاء في العلن، حتى خرج الأمر من حيز الصدمة والاستنكار إلى حيز الكوميديا التي تجعلنا أحيانا ننبطح من شدة الضحك، أو نكتفي بنظرة ساخرة كنظرة وزير الدولة للشؤون الخارجية للوزير البحريني حين أتهم قطر بأنها اعتدت على أرض من قطر، وانطباع أكيد بـ(منت قدها).
في الأمر مرارة، والكثير مما يحزن، ومن سنن الله عز وجل أن الأزمات دوما كاشفة، وممحصة، تظهر حقيقة الأشياء، وتسقط الأقنعة، وتعيد تذكيرنا بأن عالما ورديا كنا نتطلع له بسذاجة ليس موجودا على كرتنا الأرضية، ولا في خليجنا الذي كنا نرى زرقته الجميلة، ولا ندرك العتمة التي يخفيها فكانت هذه الأزمة التي قشعت كل الضباب الذي تراكم عبر عقود على وعينا، ومدركاتنا، وأرانا كيف أن خلف كل تلك الأبراج الشاهقة، والمولات الهائلة، والفنادق الفخمة، والشوارع الجميلة، والأغاني الحماسية، وحتى خلف أصوات شيوخ الحرم الذين تعلقت بهم أرواحنا حقيقة مختلفة، ومواقف، وتوجهات صادمة، ليس آخرها حملة الاعتقالات في المملكة على غرار حملات أبوظبي لتجفيف منابع الإصلاح، والداعين إليه التي طالت علماء دين، وإعلاميين شرفاء، واقتصاديين، ونشطاء حقوقيين، وكتاب.. منهم نساء....لا ينتمون إلى تيار دليم ومن شاكلته....وليس آخرها تصريح الشيخ السديس أمام الحرم المكي أن المملكة وأميركا يقودان العالم، والإنسانية إلى مرافئ الأمن،والسلام، والاستقرار) بينما لم يعد للأمن، والاستقرار، والسلام وحتى الإنسانية وجود تحت هذه القيادة منذ عقود طويلة....ربما لم ير شيخنا السديس كل ذلك!!....وربما لم يخبر أحدا أمام الحرم المكي أن أميركا تحتضن اليهودي وينيس فيردمان أبرز مرجعية يهودية تدعو لهدم الحرمين في مكة، والمدينة، ولم يوضع في قائمة المملكة السوداء بينما أدرج فيها أسماء مواطنين قطريين أقصى ما فعلوه هو جمع التبرعات لثكلى المسلمين...ربما صدق إمام الحرمين كل الروايات التي تبرر حصار قطر وحربها، ونزع السلام، والأمان منها، ومصادرة إنسانية شعبها، وحقه في اختيار حاكمه... ربما لم يعرف إمام الحرمين أن اعتقال الشيخ سلمان العودة أبوالأيتام بسبب دعاء يتيم ليس من الإنسانية في شيء، وأن تتحول المملكة إلى معتقل كبير ليس من الاستقرار، أو الأمان في شيء.
بقلم : مها محمد

مها محمد