كتاب وأراء

تنديد الملك حمد بالمقاطعة والحقيقة الضائعة

«أيتها الحقيقة ما اكذبك»
«نيتشه»
ندد ملك البحرين بالمقاطعة العربية لإسرائيل وشدد على أن لشعبه الحق في زيارتها.كما في تغريدة لحساب إسرائيل بالعربية انتشرت ولم تُنف بشكل أو بآخر. وقفت كثيرا عند كلمة «ندد» لأنها تعني خطأ الماضي وأسف الحاضر بشكل فج، لا تهمني اللقاءات الثنائية بين المسؤولين فالعديد من الزعماء العرب التقوا بقادة إسرائيل منذ الستينيات وحتى اليوم وقد كنت ضد أي اتصال مع الكيان المغتصب،لكن كل ذلك لم يأت على الحقيقة المشتركة التي كانت تجمع الانظمة والشعوب وهي حقيقة الكيان الصهيوني،وأهدافه،التعامل معه سياسيا ليس كإعطائه حق أن نُندد أو أن يندد أحد قادة شعوبنا بماضي كفاح الأمة ضده، لو قال ملك البحرين إنه من الخطأ أن نقاطع إسرائيل لكان الأمر أهون من التنديد الذي يحتمل الاعتذار بين طياته بالمقاطعة كفكرة خاصة وهو أحد رباعي الحصار المستميت على قطر العربية المسلمة، شعوب الخليج وانظمتها كانت تعيش على وجود حقيقة موضوعية بينها،وهي المصير المشترك والعدو المشترك، اليوم تبددت هذه الحقيقة بشكل سافر بعد حصار قطر الجائر والتسابق والاعتذار من ماضي العداء لإسرائيل، الملك حمد بتصريحه هذا يمثل بداية سوفسطائية الانظمة الخليجية التي ترد الحقيقة إلى ذاتيتها هي وما تراه وما يحفظ بقاءها أوالتشبث بالكرسي والقضاء على المنافس بكل الوسائل ولو كان من أقرب المقربين ناهيك عن الشعب. تصريحات الجنرال عشقي أيضا تمثل مطرقة «نيتشة» التي تدمر جميع الحقائق وتدق مايعترض طريقها من موضوعية تبرر للأخلاق أو للقيم، في حين تجتاح نبوؤات الديانة اليهودية كما يردد أصحابها والمسيحية اليهودية وكذلك سيطرة إسرائيل على المنطقة من النيل إلى الفرات أذهان العالم وتؤكد صدقيتها كحقيقة وحيدة وسط تراجع ثنائية المقاومة التي تبدو بعد مثل هذا التصريح كذبة والمتمثلة في العروبة والإسلام، كانت البحرين مرتعا لحركة قومية هي الاقوى في الخليج، كما كان الملك فيصل عدو الامبريالية وإسرائيل الأول في المنطقة، وكذلك الشيخ زايد كان عروبيا من الطراز الأول، هل كلهم كانوا جميعا كذبة كبيرة؟ ناهيك عن أرواح الآلاف من الشهداء. الاشكالية أن انظمتنا العربية والخليجية بالذات تعتبر نفسها حقيقة ميتافيزيقية وليست حقيقة سياسية قابلة للتكذيب لذلك تراها تلعن الواحدة الاخرى وتخًون بعضها البعض ويكفر بعضها الآخر، عندما يقوم ولي عهد الدولة الإسلامية الكبرى بزيارة خاطفة سرية لإسرائيل ويصرح عشقي أن السعودية وإسرائيل ستبنيان الشرق الاوسط الجديد، لننظر إلى رصيد السعودية من التنمية البشرية الحقيقية ورصيد إسرائيل منها بالنسبة لشعبيهما رغم الاصرار على يهودية الدولة في إسرائيل، أليست زيارة ولي عهد السعودية انتصارا لليهودية التي تمثلها إسرائيل كدولة على الإسلام الذي تمثله أو تدعي تمثيله السعودية؟ اليست هذه جناية على الإسلام الذي إدعينا تمثيله ليحمي الدولة والاطماع الشخصية والشهوة إلى الحكم؟ أين هي الحقيقة إذن في تاريخنا؟ في شعاراتنا، في الاخوة العربية والإسلامية لاأرى حقيقة موضوعية،منذ أن نشأتُ ومن هم في جيلي سوى أن إسرائيل كيان مغتصب واحتلال غادر هذا ماكان يجمع الشعوب بأنظمتها، اليوم سقطت هذه الجزئية من الحقيقة الموضوعية المشتركة بين الطرفين فأي حقيقة يمتلكها النظام العربي سوى ان يتهود بأسرع ما يكون كما هو واضح في تصريح الملك حمد وزيارة ولي عهد السعودية ونظام ابوظبي وسيسي مصر ليلتحق بالحقيقة الكبرى ونبوءة إسرائيل الكتابية قبل فوات الاوان.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر