كتاب وأراء

«كردستان» جزء من المخطط!

إصرار أكراد العراق على الاستفتاء على الانفصال رغم رفض كل دول الجوار ليس سوى تحصيل حاصل لواقع بدأ مع الا حتلال الأميركي للعراق في العام 2003، فهذا الحلم التاريخي للأكراد ما كان له أن يتحقق لولا ما قامت به الولايات المتحدة في العراق من تمزيق للنسيج الاجتماعي والعرقي والديني والجغرافي والتاريخي والحضاري وتحويل دولة من أغني دول العالم بالنفط والموارد والتاريخ والحضارة والإنسان إلى دولة فوضوية فاشلة يمارس فيها قتل الإنسان بشكل أبسط من قتل البعوض والحشرات، فلا قيمة هناك للإنسان على الإطلاق بل أصبح في كثير من الأحيان ربما لا يساوي ثمن الرصاصة التي يمكن أن تريحه من عناء التعذيب والإذلال الذي يجرى سواء على أيدي الميليشيات الطائفية أو على أيدي من تبقى من الأميركان يرسم نهاية المشهد الدموي المأساوي الذي بدأ في العام 1990 حينما أغرت السفيرة الأميركية في العراق صدام حسين بأن يقوم بغزو الكويت حتى يتم تنفيذ المشهد الذي نشاهد أحد فصوله الآن وهو إعلان الأكراد عن دولة كردية سوف تسعى للتمدد إلى الدول المجاورة شاء الجيران أم أبوا لتكون بداية لمزيد من عدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة منذ عقود.
إن المخطط الذي بدأ بغزو العراق للكويت، ثم حصار العراق ثم احتلاله وتدميره، ثم امتداد شرارة التدمير لسوريا ثم ليبيا واليمن، ثم الأزمة الخليجية القائمة، هذا المخطط وضع في العام 1973 حينما استخدم الملك فيصل رحمه الله النفط كسلاح بيد العرب فقطعه عن الغرب، حيث قرر اللوبي الحاكم في الولايات المتحدة الرد على هذه الخطوة بأن يعيد العرب إلى عصر الخيام حسب كثير من الكتب والدراسات التي نشرت وتناولت هذا الأمر، فلم يكتفوا بوضع أيديهم على النفط وتحديد أسعاره وجعل آباره القيمة الحافظة للدولار الأميركي وإجبار الدول المنتجة أن تودع حصيلة أموالها في خزائنهم بل قرروا أن يحولوا هذه الدول إلى رماد، وكانت البداية بالعراق، والذي لا يعلمه كثير من الناس ولا يقفون عنده هو ما ذكره كل من البروفيسور آصف دراكوفيتش أحد كبار المسؤولين السابقين عن اليورانيوم المنضب في الجيش الأميركي وكذلك العقيد دود روكه المسؤول السابق في الجيش الأميركي خلال حرب العام 1991 عن إزالة آثار اليورانيوم المنضب في القواعد الأميركية في الخليج من أن معظم المناطق التي جرت فيها المعارك خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 أصبحت غير صالحة للحياة الآدمية لملايين السنين، كما أن التربة في المناطق التي دارت فيها المعارك مشبعة باليورانيوم المنضب لذلك فإن المزروعات والمياه الجوفية والحيوانات التي ترعى في المناطق تحمل في جوفها الموت والدمار للإنسان الذي يستخدمها وهذا سر انتشار الأمراض الخبيثة والغريبة بشكل غير ملحوظ في المنطقة، لذلك فإن عملية تمزيق العراق وما حوله لم تقف عند حد التمزيق الجغرافي أو السكاني وإنما وصلت إلى حد تدمير الحياة فيه، وبالتالي فإن عملية الاستفتاء على انفصال كردستان ليست سوى جزء من مخطط لن يقف عند حد العراق لاسيما وأن الولايات المتحدة كلما تفجرت أزمة تركتها تأخذ مداها دون أن تسعى لحلها لأن هذا باختصار جزء من المخطط.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور