كتاب وأراء

نظام السيسي كيف يصنع الإعلاميين والصحفيين؟!!

العمل الإعلامي في كل أنحاء العالم هو أحد أرقى المهن التي تقوم على الاحتراف والدراسة والممارسة والابتكار والحضور والمعرفة لأن الدور الأساسي هو صناعة الرأي العام وتوجيه العقول والاهتمامات ورفع مستوى المعارف والثقافات عند الناس، وهي أمانة تقوم على المصداقية والدقة، وبالتالي فإن من يتصدرون للعمل الاعلامي يفترض أنهم الطبقة الأكثر مصداقية ودقة وثقافة ومعرفة ودراية بالشأن العام، إذا كانوا يقدمون المعارف العامة، وفي السياسة إن كانوا يعملون في السياسة والأخبار، وفي الثقافة إن كانوا يعملون في مجال الثقافة والأدب، وفي كل أنحاء العالم تعمل وسائل الاعلام المحترمة والراقية صاحبة المصداقية والمرجعية والتأثير على انتقاء إعلامييها وصحفييها، وتقوم بتدريبهم ورفع مستواهم المهني ومراقبة أدائهم وتقويمه في مجال أصبحت المنافسة المهنية فيه حامية الوطيس، لكن إعلام النظام الانقلابي في مصر له شأن آخر، فهو على النقيض تماما من كل ما تقوم به وسائل الاعلام العالمية، لا يعتمد المهنية أو الثقافة أو المعرفة كمعيار لمن يعملون فيه، وإنما الجهالة والولاء المطلق والنفاق والدونية وصفات أخرى كثيرة دون المستوى الإنساني، فضلا عن المهني أو الأخلاقي أو المعرفي، ويكفي أن يجلس ضابط متوسط الثقافة في مبنى المخابرات العامة أو المخابرات الحربية أو أمن الدولة وهي الجهات الثلاث التي تسير الاعلام المصري برمته، ليوجه العاملين في الفضائيات والصحف ووسائل الاعلام التي تحت مسؤوليته ويملي عليهم مثل العسكر ماذا يقولون وماذا يفعلون فتجدهم جميعا من كبيرهم إلى صغيرهم يعزفون على وتر واحد وموضوع واحد كل يوم، وقد تجاوز النظام التوجيه إلى الامتلاك المباشر للفضائيات في فضيحة غير مسبوقة وغير متواجدة إلا في إعلام كوريا الشمالية، وقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في عددها الصادر يوم السبت الماضي فضيحة من العيار الثقيل تكرس وتكشف مستوى الحضيض الذي وصل له إعلام النظام الانقلابي في مصر الذي يقوده عبد الفتاح السيسي، فمن خلال المستوى الرديء الذي يظهر به مقدمو الفضائيات اتضح أن حاتم الجمسي المراسل الذي يطل على المصريين من التليفزيون المصري من نيويورك ليقدم لهم التحليل والمعرفة والثقافة عن الشأن الأميركي والدولي هو بائع سندويتشات في أحد شوارع نيويورك، ولا علاقة له بالاعلام أو السياسة. وقالت نيويورك تايمز في التقرير الذي كتبته سارة ماسلن نير إن الاستوديو الذي يظهر من خلاله الجمسي ليس سوى غرفة غسل الصحون مغطاة بخريطة أميركا.
وأن الجمسي يقدم للمصريين من خلال فضائياتهم التحليل السياسي لكل قضايا العالم، بدءا من الولايات المتحدة وقوانين الهجرة بها وحتى كوريا الشمالية، وأنه فخور بأن يعرف المصريون بأن الرجل الذي يطل عليهم عبر الفضائيات المصرية يظهر من استوديو مغطى بأكياس رقائق البطاطا ليس بائع سندوتشات فقط وإنما هو مثقف صاحب مصداقية كبيرة، وقد ذاعت شهرة الجمسي بعدما نشر مقالا في صحفية مصرية يتنبأ فيه بفوز ترامب في الانتخابات، ثم فوجئ بأن هاتفه لا يتوقف عن الرنين من طلبات الظهور على الفضائيات المصرية، فبعدما وضع السيسي مئات الصحفيين في السجون وخرج أضعافهم خارج مصر، أصبحت هذه النوعية هي التي تقدم الأخبار والتحليل والمعرفة للشعب المصري!!
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور