كتاب وأراء

من يهتم بك؟

في القرن الثاني للميلاد ظهر في الهند رجل حكيم ومفكر يدعى «باتانجالي» أسس الرياضة الروحية «اليوجا» ووضع لها قواعد وأهدافا، وتحدث عن القوى الساكنة في كل فرد، القدرات والمواهب التي تُطمس بسبب وبدون سبب، وعن ضرورة تحرير هذه القوى وإطلاق سراحها، وقال لمريديه وللجميع: «حاول أن تكون ملهما، عندما تكون ملهما من قبل هدف عظيم، وبعض المشاريع غير العادية، تكسر جميع أفكارك حواجزها، ويمتد وعيك في كل اتجاه، وتجد نفسك في عالم جديد وعظيم ورائع» هذا ما ينادي به الدكتور «واين داير» في كتابه مناطقك الخاطئة، الذي يدور عن تعليم الناس كيف يتجاوزوا أخطاء تفكيرهم، فأغلبية النس يعتقدون أن لا خيارات لديهم، أنهم يشعرون أن مشاكلهم تُفرض عليهم من قبل عوامل خارجية، ولا يملكون السيطرة عليها، وهذا خطأ.. لتكتشف نفسك شخصا عظيما أبعد مما تتخيل لنفسك أن تكون عليه، غير تفكيرك تحمل مسؤولية كل شيء في حياتك، واهزم تفكيرك الخاطئ، كل شخص يولد عبقريا ولكن طريقة العيش تُقلل من عبقريته، أسلوبه في التفكير والتدبير يٌقلل من قدراته، هناك أمور كثيرة بسيطة وبديهية نعرفها ولا نتوقف عندها، نرى الموت يخطف أحباءنا ومعارفنا وزملاءنا من حولنا، ولا نتوقف لإعادة حساباتنا، لتغيير شيء ما في حياتنا، مستبعدين كل البعد أن نختفي فجأة كما اختفى ملايين البشر من قبل، من السهل الاستسلام لليأس والإحباط والقلق، من السهل أن تقول لا أقدر بدلا من سأحاول، إن توجهاتك مثل علبة الألوان، بإمكانك أن تستخدم اللون الرمادي أو الأسود لتلوين صورتك وصور من يحيط بك وستكون الحياة.. حياتك كئيبة، أو تستخدم بعض الألوان الزاهية وستجد كل ما يحيط بك مشرقا وزاهيا، أنت وأنت فقط سيد قرارك، لقد عانى الأديب الروسي مكسيم من اليتم المبكر، فقد والديه وهو في التاسعة من عمره، ومن بعدهما جدته التي كفلته، تعلم القراءة بالصدفة، وبالرغم من اختياره لقب «جوركي» والذي يعني المرارة، وبالرغم من تشرده وجوعه وعذابه ووحدته إلا أنه كان أمير المتفائلين، وكان يردد للشكائين والقانطين هذه الجملة «عندما يكون كل شيء سهلا يصبح المرء غبيا بسرعة» واكتشف جوركي مثل نظيره اليوناني «كازنتاكي» أن البسطاء يفهمون الحياة ويقدرونها أكثر من الأثرياء، تأثر كازنتاكي بزوربا وكتب عنه أجمل رواية، وتأثر هو بشخص معدم ومبتسم على الدوام يدعى «كونافالوف» وظل يكتب عنه ويتحدث عنه في كل مناسبة، وصفه بالشاعرية والرقة وقلب كقلب الأطفال، يجد في كل شيء معنى وجمالا، وهو يخاطب الأديب المشهور بقوله: «ما الذي يعجبك في حياتك، إنها حياة جافة لا هواء فيها ولا فضاء، إذا لم تكن قادرا على العيش بدون كتب، فليكن، اشتر لنفسك كتابا إن لم يكن من ذلك بد، وضعه في حقيبتك، واخرج لنتجول معا، لقد قررت أن أذهب إلى كل مكان، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا عمله، وعندئذ، سترى على الدوام أشياء جديدة، تقدم للأمام، واترك الريح يهب فوق وجهك، ويزيل عن نفسك كل الأشياء السيئة التي في داخلك، عندما تكون حرا نظيف القلب.. لا يستطيع أحد أن يضايقك.. وعندئذ سترى شيئا ما في هذا العالم.. شيئا من الجمال والفتنة.. إلا تريد أن تشاركني..إذا كنا لا نستطيع أن نصلح حياتنا، فمن يمكنه ذلك..من سيهتم بك سواك؟!.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري