كتاب وأراء

مجزرة المائة طفل في سوريا!!

لم يتوقف القتل في سوريا رغم إطلاق أكثر من منصة للحوار إحداها في استانة والأخرى في جنيف وفي الوقت الذي كان فيه المفاوضون في أستانا يتباحثون يوم الخميس حول ما يسمى بمناطق التهدئة كان الطيران يقصف مخيما للنازحين في ريف دير الزور الشرقي شمال شرقي سوريا مما أدى إلى مقتل مائة وعشرين من النساء والأطفال بينهم مائة طفل.
ورغم إلقاء اللوم بين الأطراف التي تتحرك طائراتها في سماء سوريا عمن يمكن أن يكون قد ارتكب الجريمة فإن الطيران الذي يتحرك في سماء سوريا ينحصر في ثلاث جهات إما طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أو طيران النظام الذي ارتكب عشرات المجازر السابقة طوال سنوات الحرب أو الطيران الروسي الذي يشارك طيران النظام بل يقوم بالجانب الأكبر من الجرائم بعد التدخل الروسي في سوريا في العام 2015، المصادر الإعلامية المختلفة التي تناقلت الخبر أكدت بأن عدد القتلى في مجزرة الخميس يزيد على مائة طفل وقدمت عشرات الصور لهؤلاء الأطفال مدرجين في دمائهم حيث إن معظم النازحين في المخيم من النساء والأطفال.
وقد كان الأطفال السوريون هدفا دائما لجرائم النظام طوال السنوات الماضية من خلال القصف بالبراميل المتفجرة أو الغاز السام حيث لم يهتز الضمير العالمي طوال هذه السنوات لتلك الجرائم بل كل ما حدث هو ويحدث الآن تحت رعاية الأمم المتحدة والأطراف المختلفة هو مكافأة الجاني وهو النظام السوري المجرم وكل من دعمه من الحرس الثوري والمليشيات والروس ومعاقبة الضحية الذين هم الشعب السوري، فالشعب السوري لم يحمل السلاح في البداية وإنما ظل على مدى أكثر من سبعة أشهر يقوم بثورة سلمية تنادي بالإصلاحات لكن النظام وجد أن هذه الثورة السلمية في النهاية يمكن أن تطيح به لذلك قرر أن يعسكر الثورة ويستفيد من فرق توازن القوى بين شعب أعزل ونظام يمتلك كل أدوات القوة والبطش التي كان من المفترض أن يستخدمها ضد العدو الذي يحتل الجولان فإذا به يستخدمها ضد الشعب ويتخذها فرصة لهدم سوريا بتاريخها وعراقتها وأصالة مدنها وحضارتها فيحول معظم البلاد إلى ركام ومعظم الشعب إلى لاجئ أو مهجر في الداخل، بينما لم يبق لكثير من المدن السورية الكبرى سوى أطلالها.
وبينما كانت جثث الأطفال تحت الأنقاض لم يتم انتشالها بعد يخرج الموفد الأممي المنحاز دي مستورا في ترسيخ علني للديكتاتورية وانحياز كامل للقاتل ضد الضحية ليعلن أن نظام الأسد قد انتصر وأن الشعب قد هزم،، وهذا يؤكد أن دور الرجل من البداية كان دورا مشبوها أما ما يسمى بالتحالف الدولي فقد كشفت كل الحقائق أنه كان يتعاون مع الروس وينسق مع قوات الأسد وطيرانه طوال السنوات الماضية ولم يتدخل مطلقا لمنع مجزرة أو لمعاقبة قاتل، وإنما شارك في القتل حيث توجه له الاتهامات بأنه يقف وراء المجزرة الأخيرة.
لقد دفع الشعب السوري ويدفع ثمنا باهظا من أجل حريته وإذا كانت المؤامرات والخيانات قد لعبت دورا في ضياع حقوقه فإن الأيام دول وما ضاع حق وراؤه مطالب.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور