كتاب وأراء

العلم يدعو للإيمان

من أهم المراجع العلمية الحديثة كتاب العالم الكبير «كريستى موريسوت» «العلم يدعو للإيمان»، وكثير من العلماء أصبحوا يرفضون النظرية المادية التي كانت رائجة في مرحلة سابقة مع بقية النظريات القديمة التي أثبت العالم الحديث صحتها. فنظرية نيوتن التي كانت سائدة في الماضي هدمتها نظرية اينشتين، وجاء بعد ذلك العلماء المحدثون ليضيفوا قوانين لم تكن معروفة تحكم الطبيعة ويعلنوا أن الإنسان لا يمكن أن يفهم «المادة» إلا باستخدام «العقل» وهو من حقائق الوجود المطلقة.. وفي حين كان العلماء في الماضي لا يعترفون إلا بالمادة والقوانين الطبيعية فإن النظرية العملية الجديدة قائمة على أن العلم يقوم على دراسة المادة والقوانين الطبيعية والعقل معا.
ونتائج الدراسات الحديثة قادت العلماء إلى أن القوانين التي تحكم المادة وتحولاتها تدل على أن لهذا الكون بداية، وما دام للكون بداية فلابد من وجود «قادر» على إيجاد هذا الكون بما فيه من ظواهر وقوانين بالغة التعقيد، ولابد أن يكون «الخالق» من صفاته العقل والإرادة واللانهائية، ولابد أن يكون من طبيعة تخالف طبيعة كل ما في الكون من مادة لأن كل ما في الكون له بداية ونهاية ولا يمكن أن يكون أبديا وأزليا. وعلى ذلك فلابد أن يكون «الخالق» غير مادي، وأن يكون «الخبير» الذي لا حدود لخبرته وعلمه، ولابد أن يكون قادرا على أن يدرك كل شيء ولا تدركه الأبصار، ولا يمكن أن نصل إليه بحواسنا التي لا تدرك إلا الماديات، فلا يمكن أن نبحث عنه في المعامل وإنما ندركه بوسائل تتناسب مع طبيعته، وسائل غير مادية، ليست بالمناظير المقربة أو المكبرة ولا بأنابيب الاختيار، وإنما باستخدام العنصر غير المادي فينا الذي يتمثل في العقل، والبصيرة.. وفروع العلم كلها تثبت أن هناك نظاما معجزا يحكم هذا الكون أساسه القوانين الكونية الثابتة، وكل ما يفعله العلماء هو محاولات للكشف عن هذه القوانين، ولابد أن يتساءلوا: من الذي وضع هذا النظام وهذه القوانين وهل نشأ الكون مصادفة؟ ومن الذي أوجد الإنسان والحيوان والنبات وكلها مركبات معقدة يستحيل أن توجد بالمصادفة العمياء العشوائية، وهكذا– وبعد سنوات طويلة من البحث والضلال اهتدى هؤلاء العلماء إلى نظرية الإسلام في أن «المعرفة» تتم بواسطة العقل والقلب وبالبصر والبصيرة، وإذا كان البصر يجعلنا ندرك بالحواس كل ماهو مادي، فإن العقل والقلب والبصيرة وملاحظة ظواهر الحياة كلها تقود إلى الإيمان بالله. كما يقول العالم الكيميائي( واين أولت):« إننا نجد التصديق بوجود الله على أساس «الإيمان» وهذا الإيمان تؤيده علميا الدلائل التي تشير إلى وجود سبب و«دفع مستمر» منذ القدم، وإيماننا بوجود الله خالق كل شيء في الوجود هو التفسير لنشأة الكون والكائنات الحية ويساعدنا في تفسير جميع الظواهر الطبيعية التي تحير العلماء. أما النظريات التي تفسر الكون تفسيرا ماديا وآليا فإنها تعجز عن تقديم إجابة مقنعة عن السؤال: كيف بدأ هذا الكون المذهل.. وهذا النظام البديع الذي يسود الكون يدل على حتمية وجود الله وهو الذي أنشأ الكون وأنشأ نظامه الدقيق لا يمكن أن يكون هذا الكون قد نشأ ويدار بالمصادفة العمياء.
ويعبر عالم الكيمياء الحيوية ( واين أولت) عن دهشته من وجود من يشكك في وجود الله، ويقول إن هناك ظواهر عديدة لا يمكن تفسيرها إلا إذا سلمنا بوجود الله.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا