كتاب وأراء

عودة الاستبداد

تبحث الإدارة الأميركية إمكانية التخلي عن المساعدات المخصصة لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، فهي وجدت، في ظل الإدارة الحالية، أن معظم برامج دعم الديمقراطية في الخارج وأهمية المثل الديمقراطية تمثل إهداراً للأموال، ناهيك عن عدم فعاليتها وتأثيرها العكسي في بعض الأحيان، خاصة وأن شريحة كبيرة من الأميركيين، وخاصة الجمهوريين، يفضلون بشكل متزايد النزعة القومية والانعزالية، التي تركز فيها الولايات المتحدة على مشاكلها الخاصة، في ظل حذر كثيرين من المشاركة الإنسانية العالمية.
قد يبدو مثل هذا التحول غريبا، بل صادما، لكن علينا أن نتذكر هنا أن حملة الرئيس الأميركي قامت على الطابع الواقعي النفعي، ومع ذلك فالمسألة تتجاوز رؤى الرؤساء بشكل عام، إذ أنها ستشكل تحولا في السياسة الخارجية الأميركية وخطًأ تاريخياً سيسفر عن التخلي عن أهم القيم الأميركية، وتجاهل الالتزامات الدولية تجاه حقوق الإنسان، كما ستثير الفزع بين الحلفاء والبهجة بين أعداء الولايات المتحدة حول العالم، وستكون المؤشر الأبرز على نهاية القيادة الأميركية في العالم، كما عرفها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
عندما تحدث وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون عن ميزانية وزارة الخارجية للسنة المالية 2018، التزم الصمت حول حقوق الإنسان والديمقراطية، وقال في بيان إن هذه الميزانية المقترحة تعكس أجندة الرئيس التي تقوم على مبدأ أميركا أولاً.
لقد ساعد النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان على توليد الظروف الأساسية الأكثر ملاءمة لإرساء السلام والاستقرار، وضمان توفير الخدمات العامة، وبناء التحالفات والصداقات، وبما أن الولايات المتحدة كانت أحد الأطراف الرئيسية التي تروج للديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، فإن التخلي بأي شكل عن هذا المسعى يرسل إشارات دبلوماسية مدمرة يمكن أن تسرع من وتيرة الموجة العالمية الجديدة التي تتسم بتدهور حقوق الإنسان.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس