كتاب وأراء

لمـــاذا أيـهـــا الإنـســـان؟

حين قال الله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم..
يقصد كرمه بماذا وعلى من؟
كرمه على باقي المخلوقات بالإنسانية، بصفة الإنسانية الآدمية، وليس التكريم لأنه اخترع كورن فلكس يفطر به صباحا، واسبريسو يصحح بها قبل العمل..
لماذا فقدنا صفة الإنسانية في هذا العالم؟
لماذا أصبحنا وحوشا فوق الوحوش، يأكل صغيرنا كبيرنا وقوينا ضعيفنــــا؟
لماذا أصبحنا بلا مشاعر؟
لماذا فقدنا صفة الرحمة، لدرجة أننا نرى القتيل ثم نؤجل ردة فعل أحاسيسنا، تفرح أو تحزن عليه حتى نعرف هل هو من جماعتنا أو ضدنــا؟
هل منظر المجزرة البشرية والأشلاء الممزقة والدماء السائلة يحتاج لأن أتثبت من هويتها لكي أتعاطف معها؟
يا أيها الإنسان ماذا حدث لإنسانيتك؟
عمرك كله لا يتعدى عشرين سنة في هذه الحياة..
فقبلها تكون طفلا، سعادتك في قطعة حلوى، ومن بعدها مسن مخرف سعادتك في حبة الدواء.
لماذا تقتل وتسرف في القتل، وأنت بعد أيام أو سنوات سنقضي بلمح البصر ستلحق بمن قتلت لا محالة.
لماذا كل هذا الشر على الأرض؟
لماذا كل هذا الحسد والغش والخداع والقتل؟
لماذا تمتلك عشرين مليونا تضمن لك ولأحفادك الحياة الرغيدة، ثم لا تزال تحرص على زيادتها من خلال أخذ لقمة الفقير من فمه، وتتركه جائعا لمجرد أنك تريد أن تزيد العشرين مليونا مليونا آخر لن يؤثر أبدا في حياتك لا حاضرها ولا مستقبلها.
جنكيز خان الذي أحرق نصف الأرض من أجل أن يتوسع في مملكته أين هو الآن؟
الزير سالم الذي قتل نصف العرب من أجل ثأر أخيه أين هو الآن؟
قارون الذي ملك نصف ميزانية الأرض في زمنه أين هو الآن؟
حافظ الأسد الذي أباد مدينة حماة من أجل أن يحكم حزب البعث، أين هو الآن؟
أين صدام أين هتلر أين الحجاج؟؟؟ بل أين يزيد ابن معاوية الذي قتل أفضل إنسان على وجه الأرض في زمانه الحسين وأهل بيته من أجل الملك؟
أين الملوك والرؤساء والزعماء والأغنياء والأباطرة؟
لا وجود لهم الآن أبدا..
هم الآن ليسو أكثر من كشف حساب عند الإله العادل، سيوفيهم أعمالهم... الخير بالخير والشر بالشر.
انتهى.
بقلم : بن سيف

بن سيف