كتاب وأراء

لو باقي ليلة

لا أعرف لماذا كانت رائعة عبدالرب إدريس ليلة لو باقي ليلة، بعمري أبيه الليلة ترن في أذني وأنا أتابع أم المباريات القطرية بين السد والريان على بطاقة نهائي أغلى الكؤوس، كأس سمو الامير المفدى والتي كنت أتمنى لو كان حضورها الجماهيري يليق بسمعة ومكانة وتاريخ طرفيها فمن قُدّر له أن يحضرها سيبقى يتذكرها طول العمر.
مباراة أظهرت معدن الكرة القطرية ومدى التنافس الكبير بين كبارها ومدى حرفنة وجمال لاعبيها ومحترفيها وبنفس الوقت حفلت المباراة بكل أنواع الجنون والإثارة فمن كان ليصدق أن تاباتا يمكن أن يهدر ضربة جزاء منحها الحكم لفريقه الريان في الدقيقة 86 والرهيب متأخر بهدفين لهدف وأعتقد أنها لو هزت شباك الحارس العملاق سعد الدوسري فلربما كان لهوية المتأهل كلام آخر ومن كان ليصدق أنه بعد ثوان فقط من إهدار ضربة الجزاء تهتز شباك الريان بالهدف الثالث للسد عن طريق الجزائري بغداد بونجاح ثم يعلن الحكم من جديد عن ضربة جزاء ثانية للريان ومن كان يتوقع أن يتصدى أيضا تاباتا للكرة ويسجلها وسط أجواء هستيرية من الحماس ولكن الزعيم هو من وصل للنهائي للمرة 23 الثالثة على التوالي باحثا عن اللقب رقم 15 ليواجه لخويا الذي قدم هو الآخر مع منافسه اللدود هذا الموسم الجيش مباراة قوية أثبتت أن توقع نتيجة لقاء الفريقين ضرب من المستحيل وأنهما بنفس القوة ونفس العزيمة ونفس التصميم على أن يكون عام 2016 مختلفا عما سبقه وخاصة في الآسيوية التي تأهل الطرفان لدور الـ16 فيها ومن سوء حظ الكرة القطرية ومن سوء حظنا كمتابعين محايدين أنهما سيلعبان ضد بعضهما البعض وهنا أنا أخالف من يقول إن قطر كسبت فريقا في الربع نهائي لأنني واثق أن الجيش ولخويا قادران على الذهاب بعيدا في دوري الأبطال وبالتالي سنخسر أحدهما مبكرا وكنت أتمنى لو أنهما لم يلتقيا أبدا إلا في النهائي ووقتها لن يكون هناك خاسر من بينهما.
أعود للموسيقار عبدالرب إدريس ورائعته ليلة لو باقي ليلة فقد لعبت الفرق الأربعة في نصف نهائي كأس الأمير وكأنها هي أيضا تغني هذه الأغنية فكلها تنشد الكأس الغالية ولم يؤثر تواجد اثنين من أربعة في دوري أبطال آسيا بل لعبا بكل قوة من أجل التشريف الأكبر وهو السلام على قائد البلاد في ختام الموسم الكروي القطري الذي أعتقد أنه كان الأكثر جمالا وإثارة إلى أن حسم الريان لقب الدوري مبكرا فأفقد الدوري بعضا من إثارته ولكن بقية البطولات أعادت الحيوية لعروق الكرة القطرية التي باتت على أعتاب إنجاز تاريخي بالوصول لنهائيات كأس العالم على أنغام ليلة لو باقي ليلة.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا