كتاب وأراء

إدارة السمعة وارتباطها بحقل العلاقات العامة

تتقدم العلوم وفروعها بقدر يكاد يكون مماثلاً أو يسبق التقدم الذي يحققه البشر، فالعلوم وفروعها إما أن تأتي إجابة لأسئلة ملحة في حياة والبشر، أو انها حلول لمشاكل مزمنة أو أن تكون محاولات لاستشراف المستقبل. ونظراً لتشعب المعارف في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية فإنها ربما تظهر كأكثر العلوم تطوراً من حث المعارف وفروعها، ولعل ذلك يعود لارتباطها بالإنسان كما أنها تعبر عن ذلك الإنسان بكل التعقيدات التي تحيط به.
في ظل كل ذلك تعتبر مسألة السمعة أو تصور الآخرين عن الإنسان من أهم هواجس الفرد أو مجموعة من الافراد، وهي في الحقيقة تتشكل ويمكن تصنيعها وفق نوازع النفس البشرية حباً أو كراهية. من هنا يمكن أن نفهم ظهور ما يسمى بإدارة السمعة REPUTATION MANAGEMENT والذي يرتبط بتخصص أوسع وهو العلاقات العامة والذي يكاد يلقي بظلاله في كل العوالم المحيطة بالإنسان سواء السياسية منها أو الاقتصادية.
يتزايد الاهتمام بما يسمى بإدارة السمعة بالنسبة للشخصيات العامة بشكل عام ولا سيما السياسيين منهم، من هنا يبرز دور شركات العلاقات العامة التي تقوم بأداء مثل هذه المهمة وفق رؤية خاصة تتعلق بطبيعة الفر د أو مجموعة الافراد أو حتى نظام سياسي برمته،تنطلق فكرة إدارة السمعة من فكرة بسيطة تتعلق بتقديم الشخص وافكاره بطريقة تجعل نسبة الاعجاب فيه عالية وتتنامى أو على العكس، تشيطن الشخص وافكاره بحيث تصبح صورته غالية في السلبية وبناء على ذلك يتشكل الرأي العام حوله ايجاباً أو سلباً. تركز فكرة إدارة السمعة على نوع المعلومة التي يجب أن يعرفها الرأي العام أو لا يعرفها، وبناء عليه يتم التركيز على تضخيم تلك الحالة إلى درجة أن ينتفع بها المعني بذلك أو تذهب بها إلى أسفل سافلين.
في التاريخ المعاصر ترتبط إدارة السمعة بالولايات المتحدة على وجه الخصوص لما لها من قوة ونفوذ اقتصادي واعلامي، وكثيراً ما تلجأ إلى تلك الشركات دول وحكومات وشخصيات بقصد تقديم خدماتها. على سبيل المثال كان الحكومة المصرية في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك تركز على تلك الشركات في إدارة سمعة النظام المصري لا سيما إذا ما صدرت انتقادات سياسية من الكونغرس أو من الاعلام، كما استعان بذلك النظام الملكي الإيراني في السبعينيات من القرن العشرين لموجهة انتقادات الإدارة الاميركية نحوه. حديثاً لجأ نظام عبد الفتاح السيسي إلى شركات إدارة السمعة لتحسين صورة نظامه بعد الانقلاب العسكري الذي قاده ضد الرئيس المنتخب.ولعل أهم مستخدم ببراعة لإدارة السمعة هي الحكومة الإسرائيلية التي تسعى للبقاء بصورة إيجابية في الولايات المتحدة ولا ترحم عبر شركات إدارة السمعة من يحاول ان يتجاوز أو يحاول شيطنة إسرائيل لدى الرأي العام الاميركي.
وقد ظهر دور المؤسسات التي تعمل على إدارة السمعة في التحضير للازمة الخليجية وفرض الحصار على قطر من السعودية والامارات العربية والبحرين ومصر، حيث أشارت وسائل الاعلام الاميركية إلى أنه جرى التعاون بين السفير الاماراتي يوسف العتيبة وكتاب صحفيين ومركز دراسات للكتابة حول قطر بنحو يهدف إلى شيطنتها والتشويه على سمعتها، وقد ركزت تلك المواد على ادعاءات العلاقة بين الدوحة والإرهاب. مثل هذه المواد الإعلامية هي أهم مفردات إدارة السمعة حيث تظهر خطورة تأثير الافراد الذي يبيعون ذممهم عبر الكذب والتزييف. لا شك أن إدارة السمعة تسعى إلى تشكيل الرأي العام ومن هنا تعتبر صناعة خطيرة لا تخلو من التضليل والخداع في أحايين كثيرة.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري