كتاب وأراء

الفرق بين «الصندوق» و«البنك» الدوليين (2)

عرضنا في الأسبوع الماضي للفرق بين الصندوق والبنك الدوليين من حيث تاريخ نشأتهما وتكوينهما وكذا الأدوار الأساسية والأهداف المعلنة. وفي المقالة الحالية سنعرض لدور البنك الدولي والصندوق بصورة مفصلة وكيف تغيرا بتغير الظروف والأوضاع العالمية.. البنك الدولي يهتم في الأساس «بمحاربة الفقر» ورغم جهود البنك الحثيثة على مدار العقود الفائتة ورغم انخفاض معدلات الفقر-وخاصة خلال الثلاثين سنة الماضية- فإن العالم لا يزال يواجه تحديات كثيرة ومعقدة.
فلا يزال أكثر من بليون شخص يعيشون في فقر مدقع، وبخاصة في القارة السوداء، ورغم الثورات التكنولوجية التي تحدث في العالم المتقدم ويزداد معها الرخاء، فإنه وفي الوقت نفسه تتزايد عدم المساواة وتسوء عملية توزيع الدخول والثروات وتتركز في يد حفنة قليلة من البشر في العالم المتقدم.
وفي ظل هذه الظروف، فإن مهمة البنك الدولي الشاملة المتمثلة في إيجاد عالم خالٍ من الفقر تكون أكثر أهمية اليوم مما كانت عليه في أي وقت مضى؛ فيهدف البنك الآن إلى تعزيز نمو الدخل في مجموعة السكان التي تمثل الأربعين في المائة الأقل دخلاً في كل بلد، ولإنهاء الفقر المدقع، يتمثل هدف البنك في خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون بأقل من 1.90 دولار في اليوم إلى ما لا يزيد على 3 في المائة بحلول عام 2030. وعادة ما تكون مساعدات البنك الدولي طويلة الأجل وتمول من مساهمات الدول الأعضاء ومن خلال إصدار السندات.
أما صندوق النقد الدولي فهو الذي يشجع التعاون النقدي العالمي ويقدم المشورة في مجال السياسات النقدية وتأمين الاستقرار المالي وتسهيل التجارة الدولية «تحقيق استقرار في أسعار الصرف». وأدوات الصندوق الأولى هي تقديم القروض لحل مشاكل ميزان المدفوعات والاقتصاد الكلي، قروض صندوق النقد الدولي قصيرة ومتوسطة الأجل وتمول أساساً من خلال مجموعة من مساهمات الحصص التي يقدمها أعضاؤها.
وهكذا يتألف عمل صندوق النقد الدولي من ثلاث مهام رئيسية: الأولى وتشمل المراقبة ورصد التطورات الاقتصادية والمالية، وتقديم المشورة في مجال السياسات، التي تستهدف بصفة خاصة منع الأزمات.
الثانية ويقدم الصندوق فيها تمويلاً مؤقتاً ودعماً للسياسات الرامية إلى تصحيح المشاكل الكامنة.
الثالثة ويقدم الصندوق من خلالها للبلدان النامية المساعدة التقنية والتدريب في مجالات الخبرة التي تحتاجها هذه البلاد.
وفي السنوات الأخيرة، قام صندوق النقد الدولي، كجزء من جهوده الرامية إلى تعزيز النظام المالي الدولي، وتعزيز فاعليته في منع الأزمات وحلها، بتطبيق أعمال المراقبة والمساعدة التقنية في وضع معايير ومقاييس للممارسات الجيدة في مجالات المسؤولية، وتعزيز القطاعات المالية وخاصة الدور الذي يضطلع به الصندوق الآن في مكافحة غسيل الأموال وتمويل العمليات الإرهابية.
وفي هذا المضمار وضعت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية «المعايير الدولية» الخاصة بمكافحة غسيل الأموال، كما وضعت هذه الفرقة التي تشكلت في 1989 مجموعة من التوصيات التي اعتمدت في فبراير 2012 لإعطاء البلدان الأعضاء مجموعة شاملة من التدابير لتنفيذها في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
هذا ويتعاون موظفو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تعاوناً وثيقاً بشأن المساعدات القطرية ومسائل السياسة العامة ذات الصلة بالمؤسستين، وكثيراً ما تجري المؤسستان بعثات قُطرية بالتوازي ويشارك الموظفون في بعثات كل من الآخر. وتوفر تقييمات صندوق النقد الدولي للحالة والسياسات الاقتصادية العامة للبلد مدخلات في تقييمات البنك للمشاريع أو الإصلاحات الإنمائية المحتملة. وبالمثل، ينظر صندوق النقد الدولي في مشورته المتعلقة بالسياسة العامة في تقييمات البنك بشأن الإصلاحات الهيكلية والقطاعية. ويتعاون موظفو المؤسستين أيضاً بشأن الشروط التي تنطوي عليها برامج الإقراض الخاصة بكل منهما.
هذا وقد أدى التحليل التكاملي في عام 2007 للتعاون بين البنك والصندوق إلى وضع خطة عمل إدارية مشتركة بشأن التعاون بينهما من أجل زيادة تعزيز الطريقة التي تعمل بها المؤسستان معاً، وبموجب هذه الخطة، تناقش فرق العمل التابعة للصندوق والبنك برامج عملها القُطرية التي تحدد قضايا الاقتصاد الكلي والقضايا القطاعية، وتقسيم العمل، والعمل المطلوب في السنوات المقبلة.
بقلم : د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي