كتاب وأراء

حتى لا تنهار «البيوت السعيدة»

في مجتمعات تحكمها المظاهر وتسيطر عليها القشور وتنخر اوصالها تقاليد بالية شهدت ارقام حالات الطلاق ارتفاعا صاروخيا غير مسبوق، لدرجة انه في بعض البلدان بات عدد حالات الطلاق السنوية يزيد عن حالات الزواج التي تكمل عامها الأول دون انفصال.
اسباب ارتفاع حالات الطلاق كثيرة ولا يمكن اختصارها في مقال من عدة مئات من الكلمات، ولكن المؤكد ان التغييرات الاجتماعية والاقتصادية خلال العقود القليلة الماضية كانت من بين الاسباب الهامة التي حولت الزواج إلى مؤسسة مثقلة بالمشاكل والهموم وغير قادرة في كثير من الاحيان على مواجهة ضغوط الحياة.
المؤكد ايضا ان التربية تلعب دورا محوريا في المآلات التي تنتهي اليها حالات الزواج الجديدة، فالبيوت التي تربي الشباب على عدم الاستقلالية والتبعية التامة للوالدين وعدم القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية بمعزل عنهما لا يمكن ان تخرج جيلا قادرا على تحمل المسؤولية على اكمل وجه، كما ان البيوت التي تعامل فيها المرأة كإنسان ناقص غير مكتمل الأهلية، ليس لها قرار في أي من شؤون حياتها، ستفرز للمجتمع حتما ذكورا بأمراض نفسية مستعصية وعقد نقص مركبة وهؤلاء كثيرا ما يفشلون في إدارة دفة الزواج بسبب تشتتهم بين الرغبة في اظهار ذكوريتهم للآخرين على حساب زوجاتهم وبيوتهم وبين ادراكهم للواقع الاجتماعي الجديد الذي يتطلب مهارات مختلفة وصفات قيادية تمزج بين الذكاء والمرونة والحزم.
كذلك فان البيوت التي تخرج فتيات يعتقدن ان الحياة عبارة عن جولات في مراكز التسوق ومناسبات اجتماعية وسفر بلا قيود، هي بيوت تساهم في مراكمة الهزيمة الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات العربية لان الفتاة التي تعتبر ان الحياة هي رحلة استمتاع بلا التزامات، لا يمكن الا ان تنهار أمام الضغوط التي عادة ما يفرزها الزواج في شهوره وسنواته الاولى.
على اية حال يبقى العامل الاهم هو الاختيار الصحيح المبني على بحث واستقصاء حقيقيين والتمعن في التصرفات وردود الافعال خلال فترة الخطوبة دون محاولة إدارة الظهر لعلامات الخطر التي قد تشي بشخصيات سايكوباتية أو غير قادرة على تحمل المسؤولية.
وبالاضافة إلى ذلك فإنه لا بد من فرض فحص نفسي اضافة إلى الفحص الطبي لمعرفة مدى اهلية الزوج أو الزوجة للزواج وقدرتهما على التعامل مع الضغوط والتحديات، حتى لا تجد اسرة فتاة مثلا نفسها مضطرة للتعامل مع شخص معقد ينتمي لبيئة مليئة بالتناقضات والاختلالات.
وفي النهاية يبقى الاقتران بأهل الورع والتقوى الخيار الاسلم لانشاء اسرة قادرة على التعامل مع جميع منغصات الحياة.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي