كتاب وأراء

اللمسة الملكية

أول من فكر من أصحاب التيجان في انتحال صفة الأطباء هو ادوارد الأول ملك بريطانيا.الذي طرد اليهود من بلده واستمر هذا المنع لمدة 350 عاما، وكان أول من قام بعلاجها امرأة من عامة الشعب أصيبت بداء الخنازير، ولا علم لديّ بماهية هذا الداء لكن هذا ما جاء في الكتب.... هذه المرأة رأت في منامها أنها دخلت قصر الملك. وما أن لمسها حتى زال المرض. ولم تكذب خبرا.. ما أن طلع النهار حتى ذهبت تطلب مقابلة الملك وتلح على رؤيته، وعندما حظيت بهذه الفرصة روت له قصة الحلم، وبدون تردد وضع يدها على عنقها، وإذا ببوادر الصحة تدب في جسدها المريض. ذاع الخبر بين الناس، وراق للملك أن يستمر في ممارسة هذه المهنة الجديدة مع وضع رسوم خاصة للعلاج الملكي. وهرعت إليه جموع المرضى من كل أنحاء البلاد. فكان طبيبه الخاص يستقبلهم ويحدد لهم مواعيد الزيارة. وفي اليوم المحدد يقف المريض أو المريضة أمام الملك الذي تحف به حاشيته وينحني ثلاث مرات ثم يمد الملك أطراف أصابعه ويلمس محل الألم. فيصيح رئيس الديوان: «الملك يلمسك والله يشفيك» ثم يتبعه كبير الأمناء بصوت جهوري: «هذا هو النور الحقيقي الذي ظهر لينير العالم» وبعد رحيل الملك ادوارد جاء بعده آخرون حذوا حذوه.
اشتهر من بينهم جيمس الأول، وتشارلز الأول، وريتشارد الثاني، وادوارد الثالث وهنري السابع وهنري الثامن، ثم الملكة الياصابات.. وحظي جيمس الأول بشهرة كبيرة جدا في هذا المضمار.حتى أنه كان يصر على إجازة خاصة كل عام ليرتاح فيها من معالجة المرضى.. وكان عدد المرضى الذين يترددون على الملك تشارلس الثاني لا يقل عن عشرة آلاف كل عام، وكان يتوفى الكثير منهم بسبب الازدحام على الباب في أيام العلاج. ولم يكن الشعب الوحيد الذي أمن بقدرة الملوك على شفائه بل إن الأطباء أنفسهم اقتنعوا ببركة اللمسة السحرية حين شاهدوا النتائج.. وقد يكون الأمر عائدا لقوة الإيحاء النفسي أو بتأثير الخوف.. تصور لو أن أحدا تجرأ وأعلن أنه لم يشف من لمسة الملك في تلك العصور، بالطبع سيكون مصيره السجن أو القتل، خاصة وأن الطبيب ليس طبيبا عاديا. وآخر من مارس الطب هي الملكة «آن»
ويقال إن الأموال التي دخلت خزائن هؤلاء الملوك من جيوب المرضى الفقراء.لا يمكن أن تخطر ببال أحد من أطباء العصر الحديث....
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري