كتاب وأراء

«موريس بوكاي» والإسلام (2 ــ2)

ان الدراسة الموضوعية للقرآن – بعيدا عن التحيز- تصل بالباحث إلى إدراك أن القرآن ليس فيه نص يتعارض مع القوانين والحقائق العلمية الحديثة، بل إنه يتوافق مع ما توصل إليه العلم الحديث مؤخرا، ولم يكن معلوما وقت نزوله، وأكثر من ذلك أن فيه آيات عديدة تشير إلى حقائق لم يتوصل إليها العلم إلا في العصر الحديث، ولم يكن شيء منها معروفا في العالم القديم، وان أدرك بعض الآيات الكونية القرآنية التي كانت بلا تفسير دقيق حتى وقت قريب أصبح التوصل إلى ما فيها من إعجاز الآن، وما يثير الدهشة هو ثراء الموضوعات العلمية عن الأرض، سواء في شكلها ودورانها حول نفسها ودورانها حول الشمس، أو الحديث في القرآن عن الشمس، والجبال، والغلاف الجوي، وعن الماء والظواهر الجوية، وعن النبات والحيوان والإنسان، ومواضيع أخرى في الفلك.
وتوقف موريس بوكاي عند الآية التي يتحدى فيه الله سبحانه وتعالى البشر في زمن نزول القرآن وبعد ذلك الزمان إلى اليوم وحتى قيام الساعة من أن يأتوا بسورة أو بآية من مثل آيات القرآن، ولم يظهر من يقدر على ذلك، والتحدي الثاني الذي يجب أن يدركه أبناء الغرب من المشككين أنه لا يستطيع إنسان أن يكتشف في القرآن أي خطأ من أي نوع، على المشككين من الباحثين الغربيين أن يجيبوا عن هذا السؤال: كيف استطاع رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب أن يضع هذا الكتاب المدهش في بلاغته وأسلوبه الخاص جدا الذي لم يسبقه إليه أحد ولم يستطع أحد من فصحاء اللغة العربية أن يصلوا إلى مستواه حتى اليوم. وكيف يستطيع هذا الرجل الذي نشأ في بيئة لم يزدهر فيها العلم فيضمن كتابه إشارات لحقائق علمية لم تكن معروفة في عصره في أي مكان على الأرض وعرفت بعد ذلك بقرون، بعد محاولات ودراسات طويلة في معاهد ومعامل وجامعات وعلى أيدى علماء كبار متخصصين.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا