كتاب وأراء

ملاحظات على المأساة

القتلى «1000» حتى الآن.. لا بأس فهم مسلمون، وكما نعرف فإن قتل «1000» مسلم ليس جريمة تستحق الاستنفار والتحرك، وردع القاتل. وإذا أضفت إلى إسلامهم، أنهم فقراء، فالقعود والنكوص والخذلان يصبح طبيعيا!. بالطبع عن مسلمي الروهينغيا، الذين يشهدون مأساة يندى لها جبين الإنسانية أتحدث.
على هامش المأساة المخزية إنسانيا، تبرز عدة ملاحظات؛
أولى الملاحظات إنكار أن الجريمة ترتكب ضد الروهينغيا بسبب دينهم، سوف أصدق ذلك، كما سأصدق الزعيمة أونغ سان سوتشي، في أن المسلمين يقتل بعضهم بعضا، حسب تصريحاتها لـ بي بي سي..
فلماذا لم تتحرك، السيدة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وجائزة سخاروف لحرية الفكر وجائزة جواهر لآل نهرو، لوقف قتل «المسلمين لبعضهم البعض!» حسب تصريحها الكوميدي، بدوافع إنسانية. فهل يمكن أن يعزى سبب تجاهل السيدة النوبلية، لتلك المأساة إلا لأن ضحاياها مسلمون، وأن تحركها إن حدث، سيعرضها لانتقادات وربما رفض بوذي؟!.
على أية حال، فإن السيدة «المسالمة»، معها عذرها، فهناك وسائل إعلامية عربية، تصدر عن دول إسلامية، وتطبع وتوزع في قلب بلاد المسلمين، تصف الضحايا بأنهم متمردون، فـ«الشرق الأوسط» السعودية، مثلا، تنشر خبرا عن الجريمة تحت عنوان: «مقتل مئات المسلحين في معارك… وآخرين غرقاً أثناء الهرب»!، أما شقيقتها «عكاظ»، فتقول «71 قتيلا حصيلة هجوم المتمردين الروهينغيا في بورما»!.
بعض الكتاب والباحثين، وفي إطار ادعاء المثالية الإنسانية، ينتقد ما يسميه بالخلل والإشكال في إنسانيتنا لأننا على حد رأيهم، لا نغضب إلا إذا كان الضحايا مسلمين، وأنه لو كان المهجرون والمعتدى عليهم غير مسلمين ما كنا لنتحرك لنجدتهم.. وهو كلام يخلو من الصحة على وجهين، الأول أنه حتى الآن لا تحرك جديا للنجدة، ولا مظاهر لغضب، ولولا التواصل الاجتماعي، ربما لم نكن نسمع عن المأساة في إعلامنا، المسيطر عليها نظاميا، الوجه الثاني أن تهمة عدم التعاطف مع غير المسلمين، لا يعضدها واقع، ولا يدعمها مثال، فجميع أو على الأقل 99 % من القتلى والمصابين، والمهجرين والفارين، هم من المسلمين، سواء كان ذلك يحدث لهم بأيدي مسلمين، أو يهود أو بوذيين.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى