كتاب وأراء

انتهاء خدعة داعش

الآن بدؤوا ينهون ما بدؤوه.
بدؤوا التخلص من داعش «كمسلحين وليس كفكرة» لأن داعش كفرة لن يتخلوا عنها تماما، لأنهم قد يحتاجون العودة إليها مرة أخرى وفي ظروف مختلفة.
الآن فهمنا اللعبة، لكن للأسف بعد أن لعبوا علينا وانتهى كل شيء.
تركوا داعش تنتصر، وهي ليست أكثر من جنود مبعثرين في أنحاء من العراق وسوريا، ولكنهم هزموه بسهولة وهو جيش نظامي يمتلك اربعين بالمائة من مساحة العراق ونفطه وسلاحه، وجزءا كبيرا من سوريا.
الآن فهمنا لما تركوا أربعمائة مقاتل من داعش يسيطرون على الموصل وجيشها الجرار المرابط فيها من غير أي مقاومة.
انتهت اللعبة الآن.. فلا داعي لبقاء داعش.
كانوا بحاجتها حين كاد أن يسقط الأسد، فأظهروها كأنها بديل عن حكم الأسد لسوريا والعراق، ثم ساعدوها في نشر فيديوهات قتل بأبشع ما يكون من حرق وإغراق وذبح وسلخ، وبالتصوير الهوليودي من أجل أن يروا الناس أكثر.. ماذا تريدون الأسد أم هؤلاء.
كاد الأسد أن يسقط في بدايات الثورة، ثم خرجت داعش لتكون طرفا ثالثا في المعركة، فلا هي مع النصرة والجيش الحر ضد بشار، ولا هي مع بشار بشكل صريح، فصارت تقاتل الجميع حتى ضاعت المعركة.
جعلوا داعش تدخل مناطق السنة من أجل أن يكون دخول ميليشيات الحشد الطائفية مشروعا ومبررا..
بعد انتهاء أو قرب انتهاء خدعة داعش ما هي النتائج؟
تثبيت حكم الأسد تماما، ورضوخ كل من كان يعارضه من الدول العربية والإسلامية والعالمية، فلغاية كتابة هذه الأسطر أصبح الجميع يوافق على بقاء الأسد والتفاهم معه.
دخول ميلشيات الحشد إلى مناطق السنة، والسيطرة عليها وحكمها بيد من حديد.
تدمير الموصل تدميرا سيشل حركتها لسنوات طويلة، وإشغال أهلها بطلب المسكن والمأكل والمأوى.
إنهاء أي مقاومة حقيقية في داخل العراق، وقريبا ستنتهي المقاومة الحقيقية في سوريا أيضا.
الأمر المؤلم أكثر من كل ذلك، أنهم لم يحققوا هذه المكاسب بجهدهم هم ولا بدمائهم وتضحياتهم..
بل حققوها بدماء شباب مسلم ظن أنها معركة حقيقية وشرعية، وأن الانتصارات التي تحققت في البداية فتح من الله وليست خدعة من أميركا، فراح الآلاف من الشباب المسلم الذين انضموا لداعش واحترقوا بنيرانها من أجل أن يضيئوا لأعدائهم طريق الانتصار.
مؤلم أن أقول هذا، ولكنها الحقيقة..
شباب في زهرة العمر، ذهبت أرواحهم ضحية خدعة أميركية إيرانية ولا حول وقوة إلا بالله..
خسروا دنياهم ومستقبلهم وحياتهم وخسرتهم أسرهم، من أجل خدعة.. أما الآخرة فهي عند الله لا نحكم لأحد بها.
بقلم : بن سيف

بن سيف