كتاب وأراء

إيمان قطر الراسخ

منذ بداية الأزمة وقطر تعلن أنها تفضل أن يكون الحل سياسيا من داخل البيت الخليجي، مع الترحيب بأية جهود من خارج البيت الخليجي، لذلك نجد تعاونها كاملا وتعاطيها إيجابيا مع الوساطة والمساعي الحميدة لصاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة إيمانا منها بضرورة وحدة الكيان الخليجي في وجه الأعاصير السياسية التي تعصف بالعالم، لكن للأسف هناك أطراف ما تصب الزيت على النار لتشتعل من جديد في كل مرة تتزحزح فيها المواقف ولو قليلا نحو مائدة المفاوضات بين الأشقاء، فعلى سبيل المثال إذا صدر عن قطر موقف أو تصريح لصالح الحل فإننا نأمل أن يقابل بخطوات مماثلة من دول الحصار الشقيقة حتى نقطع الطريق على أولئك لا يريدون لمنطقتنا خيرا وحتى لا يفسر على أنه ضعف أو أن قطر يمكن أن تقبل بالإملاءات.
كان بودي أن أتوسع في الحديث عن التفاصيل حول الاتصالات الأخيرة التي جرت بين أطراف الأزمة، ولكن عزَّ على النفس أن تشمِّر فئة من الفنانين في المملكة العربية السعودية لهم جمهور كبير في قطر عن سواعد الجد وتنتج أوبريتا غنائيا للتهجم على قطر، بدلا من أن تخصصه للتقارب والتعاضد ورسالة الفن النبيلة.
على كل حال علينا أن ننصرف إلى المزيد من المشاريع الكبرى التي ندخل بها إلى عالم المستقبل فهذا هو المطلوب، ويكفينا أنه بينما كانت تُنتَج وتسجل في السعودية أسوأ غناء كانت قطر تفتتح رسميا أكبر وأفضل ميناء، فالأغاني الشاذة عن هدفها ورسالتها لا تبني أوطانا وقطر لا تؤخذ ولا تلتفت ولا تخاف من ألف أوبريت كهذا.
كنا نتمنى من هؤلاء الفنانين وهم أصحاب رصيد فني كبير أن يقدموا على إنتاج أوبريت (علِّم إسرائيل) «التي تحتل فلسطين منذ سبعين عاما، أو يقدموا على إنتاج أوبريت (علم بورما) التي تحرق المسلمين وتنكل وتمثل بهم منذ أكثر من عام.
لعلم الجميع فإن كل فنان ممن شاركوا في أوبريت (علم قطر) قد سبق أن شدا بأغنيات وطنية لقطر، وهذه الأغاني موجودة على الشبكة العنكبوتية وتحديدا على اليوتيوب لمن أراد أن يسمعها ويشاهدها، ونحن على استعداد أن نأتي بهم أو غيرهم وندفع لهم أكثر ليغنوا ضد السعودية، ولكننا لا نقبل لإيماننا الكامل بأن الأزمة الحالية سيكون أجلها بإذن الله قصيرا، فضلا عن أن منظومتنا الأخلاقية لا تسمح لنا، فنحن في قطر نعرف أن للفن رسالة وهدفا نبيلا، والدليل على هذا حديث الفنان القطري علي عبد الستار لقناة الجزيرة، فقد طرح المذيع عليه سؤالا: لو طلب منك أن تهاجم السعودية أو الإمارات أو البحرين بأغنية بعد أن غنى فنانو السعودية ضد قطر هل توافق؟ فكان جوابه سريعا دون تردد: لن أوافق مع أن لدي الأدوات، ولكن أخلاقنا وما أملاه علينا سمو الأمير من ضبط النفس لا يسمح لنا أن نفعل نفس فعلهم، لن أغني ضد أي دولة عربية، والأزمة الحالية سحابة صيف سوف تنقشع لا محالة. عز على النفس أن دول الحصار الشقيقة لم تكتف بالهجوم الإعلامي علينا من خلال شاشاتها وإذاعاتها وصحافتها، ولكن أيضا بالإساءة إلينا من خلال الرياضة والشعر والغناء، ونحن لدينا من الأدوات ما نستطيع الرد به، ولكن رحم الله غاندي إذ قال: إذا كنت تقابل الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة، ودمتم.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي