كتاب وأراء

الروهينغا والصمت العالمي (1 ــ 2)

الكاتب الروهينغي المعروف (حبيب رحمن) يَكشِف: 42 معسكر اعتقال معزولاً عن العالم في إقليم أراكان غربي (بورما) تتعرض فيها أقلية الروهينغا المسلمة للإضطهاد في تلك البلاد.
وهكذا تحدثت مؤخراً، تقارير الأمم المتحدة عن جريمةٍ كُبرى تجري في الهند الصينية، وتحديداً في اقليم أراكان في دولة (بورما) التي باتت منذ عقدين من الزمن تحمل اسم (جمهورية اتحاد ميانمار). وبورما هي الدولة التي أنجبت وأعطت الأمم المتحدة السيد (يو ثانتا) وهو واحد من الأمناء العامين لها، من الذين تم وصفهم بالإتزان والاعتدال وعدم الإنحياز، في أوج الحرب الباردة وصراع القطبين ستينيات القرن الماضي.
تقارير الأمم المتحدة الأخيرة، بدأت تتحدث بوضوحٍ بعد فترةٍ من الكلام الخجول والموارب، عن أقلية الروهينغا التي تُمثّل سبعة بالمائة من مجموع سكان بورما (ميانمار)، باعتبارها أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم بعد صمتٍ طويل، لم يعد بالإمكان الاستمرار به.
الحديث الأممي عن أحداث (إقليم أركان) جاء متأخر جداً جداً، بعد أن باتت أحداثه وتعرض سكانه ومواطنيه من أقلية (الروهينغا) المسلمة لجرائم وحشية مروعة، تَصُمُ الآذان، حيث لم يَعُد ممكناً لأي طرفٍ مسؤول في المجتمع الدولي أن يصمت عن تلك الجرائم التي ينفذها جيش دولة ميانمار ضد جزء أساسي من تشكيلة البلاد السكانية التي تضم عشرات القوميات وعدةِ إثنيات. حيث أسوأ الحروب التي تقع بين البشر، تلك التي تندلع لتصفية جماعة من الناس على خلفيةٍ عرقية أو إثنية، فالقتل هنا ليس من أجل استرجاع حق، أي حق مادي أو معنوي، وهنا الطامة الكبرى في مسار هذا الصراع الذي يقتل الإنسانية، ويبرز الوجه البشع لأناسٍ على هيئة بشر، ولدولٍ وأنظمةٍ غارقةٍ في فسادها.
(يتبع)
بقلم : علي بدوان

علي بدوان