كتاب وأراء

صوت الباخرة وميناء حمد

لا أزال أتذكر جيداً صوت صفير الباخرة أو البواخر والسفن ووصولها للميناء عندما كنت صغيرة، وتحديداً في هدوء فصل الشتاء البارد، الذي لم يكن يكسر سكون ليله وبرده إلا ذلك الصوت القادم من بعيد لقدوم الباخرة والإعلان عن وصولها.. وهذه الأصوات وغيرها من أصوات وكلمات بشر منذ طفولتنا ليومنا هذا نتذكره، تحفظ الذاكرة جميل الكلمات أو تلك القاسية في لفظها ونبرتها!
كلما أقراء أو أسمع عن ميناء حمد أو ميناء أمسيعيد أو كلمة ميناء تشتاق الروح لتلك الأيام والرغبة لأقف أراقب قدومها من بعيد واقتراب وصولها والرغبة لزيارة الميناء ورؤية البواخر والسفن العملاقة التي تصل بحمد الله وفضله وبركته إلى قطر وموانئها..
ومنذ أيام تفضل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، بافتتاح رسمي لميناء حمد البوابة للعالم والوصول البحري لقطر في ظل الظروف الراهنة وفِي ظل كل الظروف والأزمان.. قادم بكل ما يحتاجه الوطن والمواطن والمقيم..
أن تكون تحت ظل ظروف أزمة مفتعلة دون مبررات ودون أدلة ودون قدرة على حوار ومواجهة.. وأن تكون تحت ضغط إعلام ووسائل تواصل اجتماعي وكلمات وأخبار مفبركة وكاذبة ومواقف، وظروف سعوا من خلالها لوقف تقدم الوطن، ومحاولة شلّ حركته وتقدمة وإنجازه، إلا إن كل ذلك لم يكن عائقاً وإن حاولوا، ولم يكن حاجزاً وإن وضعوا ما وضعوا من حواجز وهمية واهنة كبيت العنكبوت..!
أن تعيش في وطن يسعى للحركة والتقدم للأمام مهما كثرت العوائق والصعاب.. لهو وطن قادر على الوقوف وتجاوز الأزمات بحكمة ورؤية وبصيرة وطول نفس وصبر.. تجعل الأوطان والدول وتجعل البشر والجامعات تقف أمام دروس وتجارب وقدرة وطن وشعب وقيادة تمكنت وقادرة بفضل من الله سبحانه وتعالى على أن تحول أصعب الظروف لمجال للاستمرار والعمل والإنجاز والاهم التعلم الصحيح والحق من كل ذلك.. وجعلها سبباً قوياً ورئيسياً لمعرفة كل شيء في الوطن، ابتداءً من الثروة البشرية المواطنة التي تعد الاستثمار الحقيقي الذي يجب وبقوة واهتمام الوقوف والالتفات إلى كل الخبرات والعقول والشهادات والاستفادة منها للتنمية.
فنحن في ظروف استثنائية تجعل الجميع جنوداً، كلاً في مجاله وموقعه دون منازعات، ودون أحقاد ودون دسائس وتصيد أخطاء لا يكون منها إلا تعطيل، مجالا وعملا من أن يكون في بناء الوطن.. ويقف إلى جانب المواطن والمقيم المخلص والوفي لهذه الأرض.
آخر جرة قلم: عندما يتعرض الإنسان لتجارب مؤلمة يتعلم منها كي تكون الصدمة ووقعها أخف، وعندما يتعرض الإنسان لأزمات على أنواعها يحاول بصبره وحكمته مواجهتها بهدوء وصبر ودعاء لله.. وعندما يلدغ الإنسان مرة واثنتين.. يجب أن يقف ويتأمل ولا يكرر التسامح والتساهل.. وإنما العمل بحذر وهو الواجب والمطلوب.. فليس كل النفوس طيبة لنكون معها بالطيب.. فنفوس خبيثة تحتاج الحذر والتعامل بدهاء وذكاء معها كي لا تتجاوز وتستمر في محاولة مَس وجرح الوطن ورموزه.. نحن بفضل من الله نعيش بسلام وأمن.. وبفرح إنجاز وبفرح حب وطن يسكننا وقائد وفِي وحكيم محب لشعبه وشعبه فداء للوطن والأمير. ميناء حمد بوابة لبوابات فرح ونصرة وخير ونجاح وبوابة يقدم منها الخير والبركة ويغادر منها الخير والبركة.. افتتاحه فرح وفخر.. يستحق الحمد والشكر لله لدوام الخير والأمن والأمان مهما كانت الظروف.. اللهم بارك لنا فيه. واجعله ميناء بركة لكل خير وقادم لـ?قطر? وأشغل ?دول الحصار بأنفسها ومكرها واجعل كيدها في نحورها.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا