كتاب وأراء

الخطر على مسلمي الهند

ماذا يعني إعلان الهند دولة هندوسية؟
أي مصير ينتظر المسلمين؟ وماذا يكون مصير المسيحيين؟
بعد انتخاب نارندرا مودي رئيساً للدولة في عام 2014، جرى انتخاب يوجي أدينتبانار رئيساً لحكومة الترابرادش، أكبر الولايات الهندية وأشدها كثافة سكانية، حيث يشكل المسلمون فيها أكثر من 20 بالمائة، وكان مودي نفسه رئيساً لحكومتها قبل أن يصبح رئيساً للدولة.
ففي عام 2007 وقع حادث طائفي في إحدى مدن الولاية قُتل على أثره هندوسي كان يحاول إحراق أحد المساجد أثناء الاحتفال باليوم الأول من شهر المحرم.. يومها أعلن يوجي وكان رئيساً لمنظمة الشباب الهندوسي– وهي منظمة دينية شبه عسكرية-: «من الآن وصاعداً لن نعود إلى الشرطة، ولن نطلب تدخل الدولة، أو محاكمة المتهمين، إننا سنبادر إلى قتل عشرة من المسلمين في كل مرة يقتل فيها هندوسي واحد».
وكان أول عمل قام به كرئيس لحكومة الولاية أنه أقفل المسالخ واعتبر أكل لحم البقر جريمة ضد الهندوسية.. ومعروف أن الهندوس يقدسون البقر.
توجد في الهند منظمة دينية هندوسية متطرفة تعرف باسم «غور اكناس»، عمرها قرابة ألف عام، مقر هذه المنظمة في مدينة غوراكبور إحدى مدن ولاية الترابرادش، وهي المدينة التي ولد فيها يوجي، حيث ورث زعامة المنظمة الهندوسية شبه العسكرية منذ كان في السادسة والعشرين من عمره.
مع ذلك انضم إلى الحزب الوطني الهندوسي بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه الرئيس يوجي، وانتخب عضواً في البرلمان الهندي عن مدينته منذ عام 1998.
وكان قد ترأس هذه المنظمة الدينية في عام 1935 «ديفيفيجاي ناث» وهو في الثامنة فقط من العمر. وفي عام 1939 انضم ناث إلى حركة هندوسية للدفاع عن حقوق الهندوس في مواجهة المسلمين، وبعد اغتيال المهاتما غاندي اعتقل قادة هذه الحركة بتهمة التحريض على ارتكاب جريمة الاغتيال، ولكن أطلق سراحه مع آخرين من قادة الحركة «لعدم توفر الأدلة الكافية».
أما سبب اغتيال غاندي فهو اتهامه بمحاباة المسلمين والتوافق مع محمد علي جناح على عدم تقسيم الهند، إلا أن التقسيم وقع، مما أدى إلى حرب دينية إسلامية– هندوسية سقط بسببها مئات الآلاف، وتهجر الملايين شرقاً وغرباً وفق التقسيم الذي وقع في عام 1947. وكانت النتيجة انقسام الهند إلى ثلاث دول، هي الهند والباكستان وبنغلاديش.
ولكن مع هذا التقسيم بقي في الهند مئات الملايين من المسلمين، وهم لا يزالون فيها حتى اليوم، وساعدهم في البقاء والاستمرار، انتهاج الهند النظام الديمقراطي التعددي الذي تمسك به قادة حزب المؤتمر منذ أيام جواهر لال نهرو، حتى وصل عالم الذرة المسلم، وهو أب القنبلة النووية الهندية إلى رئاسة الدولة. غير أن النظام في الهند بدأ يتحول من التعددية الدينية إلى الأحادية الهندوسية. وقد بلغ ذروة التحول بوصول مودي إلى رئاسة الدولة، وهو رئيس الحزب الهندوسي المتشدد، ومعه يصل إلى رئاسة حكومات الولايات الهندية رؤساء متطرفون أمثال يوجي في ولاية الترابرادش.
في عام 2002 كان الرئيس مودي يشغل المنصب الذي يشغله اليوم يوجي في رئاسة حكومة هذه الولاية الكبيرة، في ذلك الوقت وقع حادث مأساوي في أحد القطارات اثر حريق شبّ فيه قتل على إثره داخل مقصورات القطار 58 هندياً.. اتُهم المسلمون بافتعال الحريق، وجرى الانتقام منهم على نطاق واسع؛ حيث قتل بطرق وحشية المئات منهم دون أن تتدخل القوات الأمنية لوقف المجزرة، وكان عدم التدخل بقرار من الرئيس مودي نفسه، ولذلك اتُهم في المحافل الدولية بارتكاب جريمة ضد الإنسانية ومنع لسنوات طويلة من دخول الولايات المتحدة، ولم يرفع الحظر عنه إلا بعد انتخابه رئيساً للدولة الهندية.
لقد تعثرت كل محاولات التقريب بين الهند والباكستان، والدولتان نوويتان، وكل منهما ترفع لواء دين لا يقبل الآخر.. بل ويكره الآخر.. وهو واقع يضع شبه القارة الهندية على فوهة بركان.. معرض للانفجار في أي وقت.
بقلم : محمد السماك

محمد السماك