كتاب وأراء

تخاريف حقيقية في زمن الأكاذيب

أدمنوا الركل والتحفوا بعمر من الهزائم، وعندما طرق الغضب باب منزلهم يسألهم إن كانوا يريدون قارورة حليب اختلسوا النظر من العين السحرية وأشاروا إلى بعضهم بالصمت.

اغتصبوا أمه وأخته وابنته وكرامته وكل ما وصلت إليه أيديهم وعندما هموا بالرحيل ثارت نخوته وأقسم عليهم أن يبقوا إلى العشاء.

يعرفون كل شيء ويفتون في السياسة والاقتصاد والفن والطب والنساء وكل شيء آخر وعندما يحين موعد الامتحان السنوي للأمم يتفننون في تذيل القائمة.

أن تجلب الديمقراطية إلى العالم العربي كأن تجلب فاتنة وتلبسها من الثياب رثها ثم تطلب منها أن تغير مشيتها ولون شعرها وطريقة كلامها حتى يرضى عنها الأهل والجيران.

من رحم هزائمهم ولدت قضية سموها «مركزية» قضوا نصف عمرهم يقتلونها في المنافي ونصفه الآخر يقتلون بعضهم البعض.

زحف الشعب إلى قصره هاتفاً: مع السلامة يا سيادة الرئيس.. فمال على مستشاره فوق سرير الموت متسائلاً: وأين سيسافر الشعب؟

لا يشغل حكوماتنا اكثر من راحة بالنا.. ففيما تبقى الشعوب الأخرى حتى اللحظات الأخيرة متأهبة لمعرفة اسم رئيسها المنتخب، يستطيع أي طفل عربي توقع رؤسائه لخمسة عقود قادمة.

لايزال بعض الحكام العرب يعتقدون أنهم يديرون ضيعاً يسكنها بسطاء، وأن العامة لا تعرف عن دسائس آخر الليل ومؤامرات القصور!

يحدثونك عن الديمقراطية والعلمانية والنيوبراغماتية وعندما تدق طبول الحرب يسارعون للتدثر بعباءة القبلية والطائفية!

يقضون نهارهم في الكذب والخداع ورسم المؤمرات والدسائس والليل يسألون الله الجنة واثقين بأنها قد كتبت بأسمائهم.

من المفارقات أن أكثر مناطق العالم حديثاً عن الديمقراطية وحرية المرأة والمساواة هي أسوأ مكان يمكن أن يعيش عليه إنسان على وجه البسيطة!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي