كتاب وأراء

الحج و«الروهينغيا»

انتهى موسم الحج، ومر العيد علينا ونحن مازلنا في فوضى الأزمة التي اختلقها الجيران.. الأزمة التي لم تكن تنقصنا لإرباك أوراق المنطقة، وخلق انتصارات وهمية من خلال العنجهيات الإعلامية، والتغريدات الساقطة، بينما في الواقع هي هزيمة بكل المقاييس تطال الجميع كوننا في السفينة ذاتها، وإن كانت قطر قد انتصرت عليهم واقعياً، وإقليمياً.
بينما تحولوا من حيث لا يتوقعون إلى خصم مساءل تدور حول دوره في هذه الأمة هالات من الأسئلة المعلقة القديمة، والثائرة حديثاً بعد أن فتحت هذه الأزمة طاقات من النور على قضايا كانت تتراكم في الظلام، وتطوى كل عام في ملفات لا يكاد ينفض عنها غبار.
ملفان قديمان، حديثان تزامنا في هذا التوقيت يلقي عليهما الحصار ظلاله: (الحج، ومأساة المسلمين الروهينغيا).
ملف الحج وبعيداً عن الحديث في الأكاذيب التي أعلنت عن حج القطريين هذا العام بدءاً من العدد الوهمي المعلن، والأماكن التي وضع عليها كذباً أنها مكان إقامة الحجاج القطريين وما إلى ذلك من أكاذيب، وافتراءات اعتدنا عليها منذ اختلاق الأزمة، نذكر بما تراكم حوله من مطالبات، والتكاليف الباهظة للحج، والظروف المجحفة، والقاسية التي يعيشها عدد لا يستهان به من الحجاج.. استخدام فريضة الحج كورقة من أوراق اللعب السياسي، بالمجاملة أو المنع.. التأخر في زيادة القدرة الاستيعابية لعدد أكبر من الحجاج، وتطوير أمور الحج حتى يتسنى على الأقل لعدد أكبر من المسلمين أداء فريضة الحج قبل أن يموتوا انتظاراً للدور، أو لوقوع القرعة عليهم، وكذلك السماح لفئات من المسلمين منعوا في ظروف سياسية لا يد لهم فيها، بل كانوا ضحايا مشمولين فقط بسبب الهوية الوطنية التي يحملونها كأهل السنة في إيران.
هذه التساؤلات، وربما أمور أخرى ليس المقصود منها الكيد للمملكة، أو مهاجمتها، بل لتذكيرها بمسؤولياتها التي تبنتها اختياراً لكون الحرمين على أرضها، وإصرارها على تبني هذا الملف وحدها، وأنه من الواجب عليها التفرغ له بنزاهة بدلاً من الانشغال بمعاداة الجيران، وحصارهم لأسباب وهمية مخزية تحت مسمى محاربة الإرهاب
بينما يعيش إخواننا المسلمون الروهينغيا في ظل الإرهاب البوذي عقوداً طويلة لم يجدوا فيها من العالم الإسلامي وخاصة السني يداً جادة تمتد لهم، وتوقف هذه المأساة رغم كل التصريحات الرنانة، والتقارير المفجعة من المنظمات الإسلامية الورقية.
إنه ملف آخر كان على المملكة تبنيه بصرامة ما دامت قد قدمت نفسها قائدة للعالم الإسلامي، والواجهة الأولى له.. الأمر لا يقف عند مأساة الروهينغيا، بل يتعدى إلى كل الملفات الإسلامية الغارقة في الدم، والتجاهل، مما يعد مؤشراً واضحاً على خلل الرؤية، وخلل التوجه، والإدارة عند من يقود هذه الأمة.. فمتى سيصحح القوم مسارهم؟
بقلم : مها محمد

مها محمد