كتاب وأراء

«نصرالله» ينصب نفسه .. «مرشدا للجمهورية» !

لم يعد حسن نصرالله يهتم كثيرا للتوازنات اللبنانية، ولا يأبه حتى للشكليات. هو اليوم يقرر خوض المعارك، يعلن بدءها كما يعلن انتهاءها. يقرر التفاوض والتوقيت ويضع شروطه عن الدولة وباسمها. يقاتل الجيش اللبناني «تنظيم الدولة الإسلامية» ويحرر الأراضي اللبنانية، ويقرر نصرالله هو ايضا عقد الصفقات مع الإرهابيين على حساب الدولة. ثم يسارع إلى خطف النصر والاحتفال به... ويكشف مفاخرا انه التقى (سرا) بشار الأسد ونقل عنه «إحراجه» تجاه تسهيل إتمام الصفقة مع «داعش» رأفة باللبنانيين!
هل انه شعور بفائض القوة؟ يمارس دور «مرشد الجمهورية» اللبنانية. ينتقل تدريجيا من الدويلة إلى الدولة، يقول عمليا أنا الدولة. ينطلق من كونه عرابا لعهد الرئيس ميشال عون. هو من ضغط وعطل الرئاسة والدولة والمؤسسات سنتين ونصف السنة لكي يفرض انتخابه رئيسا. هو اذا صاحب مونة. يستعمل أهم مدير جهاز أمني في الدولة كقناة للتفاوض فيما الحكومة غائبة عن السمع. لا تكليف رسميا من قبلها بالتفاوض ولا ممانعة.
ادعى «حزب الله» ومدير الجهاز الأمني اللبناني انهما يفاوضان من أجل استرجاع جنود من الجيش اللبناني الأسرى لدى «داعش» رغم علمهما انهم أصبحوا أمواتا منذ فترة طويلة. مدير الجهاز الأمني نفسه عباس ابراهيم أعلن عبر إحدى القنوات التليفزيونية «ل. بي. سي» أنه حصل على صور للجنود الثمانية جثثا منذ نحو سنتين. فعلى ماذا تم التفاوض اذا؟ ولماذا تم فرض وقف إطلاق النار على الجيش ولم تترك له حرية استكمال تحرير آخر بقعة واستعادة السيطرة على الحدود؟ ولماذا سعى نصرالله لتمكين 350 عنصرا من «داعش» مع عائلاتهم من المغادرة إلى دير الزور داخل الأراضي السورية، رغم انه يعتبرهم الوحش الإرهابي الذي يقول النظام السوري و«حزب الله» انهما يقاتلانه؟ علما انه سمح ايضا لـ «الدواعش» بالمغادرة مع أسلحتهم الفردية في باصات مكيفة قدمها لهم الأسد! هل كل ذلك من أجل استرجاع عدد من قتلى «حزب الله» الذين سقطوا في سوريا دفاعا عن نظام البراميل المتفجرة وأسير من «الحرس الثوري» الإيراني؟ أم ان نصرالله بات ينظر بعين الريبة إلى تعاظم قوة الجيش؟ ألم يقل عون قبل أشهر فقط ان الدولة بحاجة لـ «حزب الله» لأن الجيش ما زال ضعيفا؟
الانتقادات لم تحرج نصرالله الذي رد بالقول ان دينه واخلاقه يمنعانه من القتل أو الغدر بمن استسلم. ولكن السؤال الأهم يبقى لماذا تم التفاوض، وعلى ماذا؟ طالما ان مصير الجنود كان معروفا منذ زمن، وطالما ان هؤلاء الإرهابيين ارتكبوا جريمة إعدام أسراهم. ولماذا لم تتم محاكمتهم؟ والمفارقة انه خلال معركة تحرير الموصل، كان لنصرالله رأي آخر، فقد أعلن في 12 أكتوبر 2016 ان «الانتصار الحقيقي في العراق هو ان تضرب «داعش» وان يعتقل قادتها ومقاتلوها ويزج بهم في السجون لا ان تفتح لهم الطريق إلى سوريا، لأن وجودهم في سوريا سيشكل خطرا على العراق». لكن عودتهم من لبنان لا تشكل خطرا على سوريا ولبنان؟!
أمين عام «حزب الله» اتهم الولايات المتحدة بانها حاولت منع الجيش من خوض المعركة، علما ان واشنطن زودت الجيش بأسلحة ودبابات وطائرات مقاتلة وخبراء. يبدو انه نسي ان الموصل تحررت بفضل الغطاء الجوي الاميركي. وأمس شكا من ان اميركا قصفت قافلة «داعش» المنسحبة ومنعت تقدمها في البادية السورية؟!
غير ان هذا الاستفراد بالقرار والاحتفال بالنصر لم يخفيا إحراج نصرالله من ردة الفعل التي اثارها سلوكه تجاه تهميش الجيش لدى شرائح واسعة من المسيحيين، الذين يرون في الجيش الأداة الشرعية الوحيدة التي يرتاحون اليها والتي تجسد إرادة الدولة الضامنة للسلم والاستقرار لجميع اللبنانيين.
الاستئثار يُغيظهم، ويرون فيه محاولة جديدة لضرب التوازن الداخلي الدقيق، والسعي لإبعادهم عن الشراكة في الوطن والدولة، خصوصا وانه يأتي من قبل طرف مدجج بالسلاح ومرتهن للخارج المتمثل بإيران وبنظام سوري بائد أذاق اللبنانيين مرارة العيش على مدى عقود.
بقلم: سعد كيوان

سعد كيوان