كتاب وأراء

عالم من علماء

سبق أن دعوت إلى إنتاج افلام وثائقية عن كبار العلماء والباحثين ورجال الاعمال العباقرة الذين غيروا وجوه الحياة في بلادهم والعالم، وعرض هذه الافلام على الناشئة لغرس بذرة البحث العلمي والتفوق والتفكير الابداعي في نفوسهم، ولتكوين منطلقات وحوافز مبكرة، ولوضع نماذج مختلفة من سير البشر المتفوق امامهم ليتسنى لهم الاختيار والاقتداء والاستنارة، فلا تتقدم المجتمعات الا من خلال هؤلاء العباقرة الذين قهروا الصعاب، وانتجوا افكارا علمية وعلاجات لامراض وفهم للطبيعة والكون الذي نعيش على سطح احد كواكبه، فمثل هذه الافلام الوثائقية حول اسحق نيوتن وتوماس اديسون واينشتاين واحمد زويل ووليام هنري غيتس وستيفن هوكنيك وغيرهم، ورجال الاعمال اليابانيين والكوريين والأوروبيين العظام الذين كونوا ثروات طائلة بعد عدم واحيانا بعد عوز، مفيدة جدا.
ومن المؤسف القول ان الصحف والمجلات الغربية تهتم بالعلماء والخبراء والباحثين الافذاذ، إلى جانب اهتمامها بنجوم الفن والسياسة، وهذا ما لا يلاحظ في صحافتنا العربية، التي تحفل وتهتم بالفنانين اكثر من اهتمامها بالعلم والعلماء، ويعكس ذلك ان منشط البحث العلمي في امتنا مطموس وغير معتنى به، فلا توجد مثلا في العالم العربي مجلة علمية بشهرة مجلة ساينتفك أميركان التي تعد إحدى أشهر المجلات العلمية في العالم؛ إذ يتم قراءتها في أكثر من 30 دولة،
وهذا لا يعني انه لا توجد مجلات علمية عربية على الاطلاق، ولكن توجد مثلا مجلة العربي العلمي وهي أحد ملحقات مجلة العربي التي تصدرها الكويت الشقيقة التي تصدر ايضا مجلة «العلوم»، وهي مجلة علمية شهرية تمثل الترجمة العربية لدورية ساينتفك أميركان.
لقد تعودنا التحدث عن ان ذكاء الطفل العربي هو الأعلى بين اقرانه في العالم، ولكن هذه الزهور البشرية العربية النضرة سرعان ما يعتريها الذبول، ونحكم عليها بالضياع من خلال منظومة القيم الاجتماعية الضاغطة والتعليم السيئ والظروف الاسرية غير المستنيرة واستمراء العيش في المتاح من الحياة وعدم الوثوق في ثمار البحث العلمي والاستهزاء بمن يشتغلون به والشعور بدونية كبيرة قياسا على ما بلغه العالم من تقدم مذهل، وذلك على الرغم من انه لا خروج من هاوية التخلف الا من خلال التعليم الجيد والبحث العلمي،
وفي اميركا وبريطانيا يتحدثون حاليا عن شابة أميركية تدعى سابرينا غونزاليز في الثالثة والعشرين من عمرها يقال انها اينشتاين الجديد، كونها انجزت أكثر مما قد يحققه غالبية البشر في زمن حياتهم بأكمله، وهي الآن تدرس لنيل الدكتوراه في الرياضيات، ولها مستحدثات في هذا العلم يقف امامها كبار العلماء بإجلال واحترام، فلماذا لا يظهر في مجتمعاتنا العربية مثل هذه العبقريات، فعلينا ان نبحث في كل الاسباب، ونجردها ونعترف بها لانفسنا بصراحة، فلا يعدم المرء املا في وجود اكثر من «سابرينا» من الجنسين في مجتمعاتنا العربية، ولكننا نغل هذه البراعم العبقرية بما يربكها في الحياة ويضيع طريق الابداع العلمي من تحت اقدامها.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي