كتاب وأراء

سباق تسلح في آسيا

مرق الصاروخ الكوري الشمالي فوق الاراضي اليابانية، فأصيبت اليابان بذهول غاضب، واعترى العالم وجوم، فماذا يمكن ان يحدث، لو ان هذا الصاروخ انفجر لخطأ فني فوق الأراضي اليابانية، وسقطت شظاياه المهشمة فوق مناطق مأهولة بالسكان؟ والجواب: كان يمكن ان يشعل هذا الصاروخ المارق حربا عالمية ثالثة تصيب العالم بحممها وبراكينها ذات التدمير غير المحدود.
يبدو أن كوريا الشمالية أرادت بإطلاق هذا الصاروخ الاستفزازي ردا، أو ربما تعويضا، عن فشل تجارب صاروخية اجرتها قبل أيام، ورصدت اجهزة الاستطلاع الأميركية هذا الفشل وتحدثت عنه، فتريد الشمالية القول «انها تفشل لتنجح، وان في حوزتها صاروخا أقوى بكثير مما كانت تجربه قبل أيام وتحطم بعد إطلاقه بثوان معدودات.
في واقع الأمر ان كوريا الشمالية بهذا السلوك تضطر اليابان إلى العودة إلى زمن العسكرة مجددا، ولتصبح الصناعات العسكرية الخطيرة الشغل الشاغل لعدد كبير من علمائها وباحثيها، وربما تفكر اليابان جديا في الالتحاق بالنادي النووي الدولي، لردع هذا الجار النووي المشاغب، والذي يجرب صواريخه كما يبدل ثيابه.
خروج المارد الياباني من قمقمه ليس سهلا، خاصة وانه يتوقع ان تقهر الصناعات العسكرية اليابانية كل نماذج وانماط التسليح في العالم، فغالبا سوف تبدأ بلاد الشمس المشرقة من حيث انتهى الآخرون، وسيكون اول ما ستفكر فيه طوكيو بعد هذا الصاروخ الكوري الشمالي الذي مرق فوق اراضيها ان تنتج منظومة دفاع جوي تضرب مبكرا كل صواريخ بيونج يانج بمجرد اطلاقها من قواعدها على سبيل التجريب، فاستباحة سماء اليابان على هذا النحو ستكون له تداعياته الخطيرة، اذ سنشهد سباق تسلح آسيويا غير مسبوق، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: من يدبر كل هذه السلسلة من التداعيات الخطيرة ولمصلحة من؟

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي