كتاب وأراء

«خليفة حفتر» ومؤامراته على السودان

التاريخ يعيد نفسه.
والأحداث تسير في مسار دائري، نقطة النهاية ذاتها نقطة البداية.
خليفة حفتر يكمل ما بدأه القذافي.
الرجلان بذات الملامح والشبه.
1- في كل الحقب السياسية المتعاقبة، ظلت ليبيا تمثل الخطر الأكبر على الحكومات السودانية.
الرئيس الليبي السابق معمر القذافي كانت له اليد الطولى في التدخل في الشؤون السودانية.
كانت البداية في يوليو عام 1971 حينما احتجز قادة الانقلاب الشيوعي أثناء عبور الطائرة التي تقلهم من العاصمة البريطانية إلى الخرطوم.
وحينما غضب القذافي على الرئيس السوداني جعفر نميري، وفر معسكرات لتدريب المعارضين ودعمهم عسكريا ولوجستيا إلى ان دخلوا الخرطوم في عام 1976 وكادوا أن يسيطروا عليها ويعلنوا إنهاء حكم النميري.
وبالرغم من فشل تلك المحاولة العسكرية لم يكف القذافي عن مواصلة دعمه للمعارضة السودانية إلى أن سقط حكم جعفر النميري في عام 1985 عبر ثورة شعبية وفرت لها ليبيا دعما ماليا وسياسيا لتحكم السيطرة على القادمين الجدد.
2- وكذلك تقلبت العلاقة بين القذافي وحكم الرئيس عمر البشير الذي جاء إلى السلطة في عام 1989 من المؤازرة والتأييد إلى العداء الخفي والمؤامرات السرية.
يعتبر هجوم حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل دكتور خليل ابراهيم على العاصمة الوطنية ام درمان في 2007 من أكبر مؤمرات القذافي على حكم الرئيس البشير.
لذا كان سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 من الأحداث الكبرى التي سعدت بها الحكومة السودانية، ظنا منها أن ذلك سيغلق باب المؤمرات من جهة الحدود الليبية.
الآن الحكومة السودانية تواجه خطرا جديدا ممثلا في مؤامرات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الذي لم يخف نواياه الشريرة تجاه الخرطوم.
3- خليفة حفتر يمضي على خطى معمر القذافي، على ذات النهج وبنفس الوسائل، فكما استعان الثاني أمس بحركات دارفور المتمردة في حربه من اجل البقاء في السلطة، يفعل الأول ذات الشيء من اجل الوصول إليها.
خليفة حفتر ومعمر القذافي استخدما حركات دارفور كقوة عسكرية مساندة لهما في حروبهما الداخلية من اجل( البقاء والوصول) وكورقة ضغط على حكومة الخرطوم.
وتؤكد تقارير صحفية أن حفتر لم ييأس من حركة مناوي بعد هزيمتها الأخيرة، بل عمل جاهداً على دعمها مرة أخرى حيث بدأت مجموعة بقيادة جابر اسحق وصالح جبل سي في تجميع فلول الفارين من معارك دارفور التي منيت فيها مجموعتا (مناوي وطرادة ) بخسائر فادحة على يد القوات المسلحة السودانية.
4- كان الرئيس السوداني عمر البشير قد اتهم النظام المصري بدعم المسلحين في إقليم دارفور وتحدث عن ضبط مدرعات مصرية بحوزة المتمردين، وهو ما نفته القاهرة وأكَّدت أنَّها لا تتدخل في شؤون السودان وتحرص على أمنه واستقراره، وبعد ذلك ببضعة أسابيع اتهمت الخرطوم حفتر بدعم الحركات المسلحة في الإقليم..
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية أحمد بلال: إنَّ «حفتر يواصل النهج نفسه الذي تبناه الرئيس الراحل معمر القذافي لزعزعة أمن السودان بدعم تلك الحركات»، وأشار إلى أنَّ «ما يقدمه حفتر للحركات المسلحة هو مكافأة لمشاركتها في الحرب بليبيا.
وقبل أسبوعين، كشف لنا نائب الرئيس البشير حسبو محمد عبدالرحمن معلومات دقيقة عن توقيف مجموعات تابعة لزعيم قبيلة المحاميد موسى هلال، في الحدود السودانية الليبية.
وقال إنهم كانوا على صلة باللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، مبيناً أنه أثناء التحري معهم اعترفوا بأنهم كانوا يخططون لتجنيد نحو ألف شخص من دارفور للقتال في قوات حفتر.
5- بات من حكم المؤكد سعي حفتر لعقد تحالف بين (المتمرد مناوي والغاضب موسى هلال) بغرض فتح جبهة عسكرية لمواجهة الحكومة السودانية.
ليس من المستبعد أن يجد التحالف الجديد دعما واسنادا من بعض القوة الإقليمية للضغط على الخرطوم.
الآن، ليس للحكومة السودانية من خيار سوى استباق ذلك السيناريو المتوقع بتحركات مكثفة على جميع المستويات، لإجهاضه في الطور المائي قبل إن تضطر لمواجهة التحالف الجديد في شوارع العاصمة الخرطوم.
بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال