كتاب وأراء

الحصار.. وقطيعة الرحم

غابت عن دول الحصار قيم التسامح والتصالح مع نفوسهم ومع شعوبهم في هذه الأيام الخالدة في تاريخ الأمة الإسلامية، هذه القيم الجميلة حث الله تعالى عليها في القرآن الكريم، أوصى بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في يوم عرفات وفي عيد الأضحى المبارك ومنها صلة الرحم.
يعرف كل مسؤول في دول الحصار أنه لا يوجد مواطن خليجي إلا وله أب أو أم، أخ أو أخت، عم أو عمة، خال أو خالة، قريب أو قريبة من أي درجة كانت في بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ويعرفون كما يعرف وعاظهم ومفتوهم أن الله سبحانه وتعالى أوصى بصلة الرحم في كل أيام السنة وفي الأعياد على وجه الخصوص، وتعني صلة الرحم الإحسان بالقول والفعل بين الأقارب الذين تربطهم مع بعضهم البعض رحم، ويكون ذلك من خلال زيارتهم، والسؤال عن أحوالهم وتفقدهم، ومساعدة من يحتاج المساعدة منهم، والسعي في تيسير أمورهم وقضاء مصالحهم وإتمامها دون تأخير أو تسويف أو التعلل بأية حجج، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت» وتأملوا قول الرسول: «وإن أدبرت».
لو أن هذه الدول تراعي أدنى التعاليم الإسلامية أو أن مسؤوليها يعرفون أو يطبقون المعنى الحقيقي للقيادة ما توانوا في تخفيف المعاناة والآلام عن الشعب الخليجي، واستثنوا أيام العيد من إجراءات الحصار لإدخال الفرحة إلى قلوب المواطنين ورسم البسمة على شفاههم، ولكن للأسف كل ما يهمهم ويشغل بالهم هو تطبيق إجراءاتهم - التعسفية المبنية على باطل وجريمة هم من ارتكبها وأعني جريمة القرصنة- ولو على حساب مشاعر شعوبهم، فالشعوب عندهم لا تعني شيئا، ومشاعر الناس لديهم يداس عليها، ومطالب المواطنين بالنسبة لهم صفر على الشمال لا قيمة لها.
القادة في دول الحصار تجاهلوا اتجاهات الرأي العام، الذي ملَّ من طول مدة هذه الأزمة، بفعل البطانة السيئة التي تخدعهم وتصور لهم غير الحقيقة، ولكن على كل حال فإن هذا التجاهل لن يكون بلا ثمن، فقد بدؤوا يكتسبون كراهية الناس عندهم.
في المقابل فإن دولة قطر لم تغلق أبوابها وقلوبها لأبناء دول مجلس التعاون منذ بدء الأزمة ولن تفعل، فالمجال مفتوح لهم لزيارة ذويهم، عملا بما أوصى به الدين الحنيف وتطبيقا لاتفاقيات ولوائح دول المجلس، وانسجاما مع القوانين والشرائع الدولية، وكان من المفروض أن تتعامل دول الحصار مع أبناء الشعب القطري بالمثل حتى يتمكن من يريد منهم من زيارة ذويه هناك.
فليشهد شعب الخليج إذن على هذا التعسف وهذا التعنت من قبل دول الحصار في حقه، لأن التاريخ سوف يسجل ولن يرحم، وستأخذ هذه الأزمة مكانها في الصفحات السوداء وما أكثرها لهذه الدول، لأن قوانين المنظمات الدولية توصي بتقارب الثقافات والحضارات بينما دول الحصار الشقيقة تشتت أفراد الأسرة الواحدة، تحاكم من يزور أمه أو أخته أو ابنته في سابقة لم نعهدها حتى في زمن الجاهلية، نقتصر في الحديث عن إجراءات هذه الدول التي قطعت بها صلة الرحم، ولن أتطرق إلى التمادي في إساءاتهم، حتى في أماكن مناسك الحج، فقد أساؤوا ورفثوا وفسقوا وجادلوا، ولا نقول إلا صبرا فالله المستعان على ما يصفون.
ومع ذلك رفضوا أن يستمعوا لنداء الحق..!
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي