كتاب وأراء

فنزويلا إلى أين؟ (2-2)

تمكّن الرئيس الراحل (هوغو تشافيز) عملياً من القيامِ بإصلاحاتٍ عديدةٍ لصالح الفئات الوُسْطى والعمال والفُقَراء، وساعده على ذلك ارتفاع أسعار المواد الأولية لأكثر من عقدٍ من الزمن كــ (النفط والمعادن) وهي المواد التي تصدرها فنزويلا، ولكن هذه الإصلاحاتِ لم تشمل تأميم مواقع إنتاجِ السلعِ الضروريةِ والتعليمِ والتجارةِ ومسالك التوزيع، حيث أبْقَتْ حكومة فنزويلا على مصالح القطاع الخاص في إنتاج وتوزيع السلع، ورغم تَوَسّع القطاع العام، بقي معظم الاقتصاد الفنزويلي في أيدي القطاع الخاص.
وفي المسار السياسي، تسامح (هوغو تشافيز) وسار على دروب احلالِ لغةِ التسامح مع باقي التياراتِ السياسيةِ ذاتِ النفوذِ الاقتصادي والمالي والسياسي، وهي التياراتِ والتكويناتِ المُتهمة أصلاً من قبل الشارع الفنزويلي بأزمات البلاد، وخاصة ما يمس منها الحياة الاقتصادية والمعيشية لعموم الناس. وبلغت لغة التسامع مع (شافيز) حدودا من «السذاجة» كما قال الكثير من المراقبين في بلاده.
وعليه، استفادت أحزاب المعارضة من المناخ الذي أوجده (هوغو تشافيز) إبان صعوده، فبدأت معركتها ضد نظامه بُعيدَ رحيله، في محاولة عزل خَلفه الرئيس (مادورو) الذي ورِثَ انخفاضاً هاماً لأسعار النفط، وبالتالي لإيرادات الدولة، فانخفض الإنفاق على البرامج الاجتماعية والمرافق ومكافحة الفقر، وهذا من النتائج السلبية لعدم تنويع الاقتصاد، وعدم بناء قاعدة صناعية أقوى.
وفي تقدير الموقف الراهن في فنزويلا، نستطيع القول إن ما زاد من تعقيد الوضع الداخلي، تمثّل بدخول واشنطن على الخط في أحداث البلاد، وقد جاء التدخل تحت عنوان منع «تقويض الديمقراطية»، إثر انتخابات الجمعية التأسيسية، حين طالبت القوى المعارضة منذ بداية ابريل 2017 الماضي باستقالة أعضاء المحكمة العليا التي قررت فرض قيود مشددة على المعارضة في الجمعية الوطنية، ورغم إلغاء القرار يواصل أنصار المعارضة التظاهر في الشوارع مطالبين باستقالة الرئيس (مادورو) وبإجراء انتخاباتٍ مبكّرةٍ، وبتشجيع من واشنطن، وتبع ذلك اعلان واشنطن العقوبات الأميركية على فنزويلا نهاية أغسطس 2017، وهي العقوبات التي تناولت قطاعي المال والنفط، ووقعها الرئيس الأميركي ترامب.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان