كتاب وأراء

عمان مركزا لمراقبة الهدنة في سوريا

غرفة أردنية روسية أميركية جرى تدشينها قبل أسبوعين في عمان، حملت اسم مركز عمان لمراقبة وقف إطلاق النار في جنوب سوريا «AMC».
المركز نتاج اتفاق عمان بين الدول الثلاثة لوقف إطلاق النار في محافظات سوريا الجنوبية «السويداء، درعا والقنيطرة» الذي وقع في عمان قبل نحو خمسين يوما، في خطوة تمهد للوصول لخفض التصعيد جنوبا وبناء حالة من الاستقرار الدائم.
صمد الاتفاق على نحو يغري بنسخ التجرية وتطبيقها في مناطق أخرى من سوريا، وكان لتعاون الأردن ونفوذه الإيجابي في الجنوب السوري الدور الحاسم في نجاح الاتفاق، وفرضه واقعا مقبولا من من الجميع وبأقل مستوى من الخروقات في تاريخ اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة في سوريا.
لم يرتب الاتفاق على الأردن أي دور عسكري أو أمني داخل سورية في التزام صارم بمبدأ استراتيجي حيال الأزمة أعلنه الملك عبدالله الثاني في وقت مبكر جدا، وعنوانه عدم التدخل عسكريا في سوريا والعمل مع كافة الأطراف من أجل حل سياسي يضمن وحدة سوريا أرضا وشعبا.لكن حضور الأردن على الحدود يسمح له بالمراقبة عن بعد والتأثير على المجريات في الميدان لصالح تثبيت وقف إطلاق النار.
الجانب الأميركي لم يضطر هو الآخر لنشر مراقبين في مناطق سيطرة المعارضة، معتمدا على مراقبين سوريين في الميدان من المحسوبين على المعارضة المعتدلة.
روسيا صاحبة اليد الطولى في سورية أقامت 12 نقطة مراقبة من أفراد شرطتها العسكرية في مناطق سيطرة النظام.ومن المفترض أن تصب معلومات الأطراف الثلاثة في غرفة عمان للتعامل معها وفق قواعد الاتفاق المبرم.
مركز عمان مرشح مستقبلا للعب دور بناء في الجنوب السوري، وتوسيع دائرة مهامه لتشمل تقديم المساعدات الإنسانية للسكان، وتسهيل عودة اللاجئين، وعمليات إعادة الأعمار.
المكاسب الناجمة عن اتفاق عمان وغرفة العمليات المشتركة يمكن ترجمتها مستقبلا على المستوى الثنائي.
أصر الأردن، كما أشار وزير الإعلام محمد المومني في تصريحاته لبرنامج ستون دقيقة على استثنائه من قرار الجامعة العربية قطع العلاقات مع دمشق وإغلاق السفارات، ورغم تخفيض مستوى التمثيل ظلت العلاقة الدبلوماسية قائمة بين العاصمتين.وعلى مستويات أخرى في الدولة كانت الاتصالات مستمرة ميدانيا، خاصة وان الأردن فتح حدوده لاستقبال اللاجئين السوريين، ويحتضن اليوم أكثر من مليون لاجئ.
الأردن يرغب من اتفاق عمان لوقف إطلاق النار التأسيس لحالة من الاستقرار تسمح مستقبلا بفتح المعابر الحدودية بين البلدين واستئناف حركة التجارة. لكن خطوات كهذه لا تبدو وشيكة أبدا، فهى نتاج لتطورات لم تنضج بعد وتتطلب مقاربات أمنية وسياسية واقتصادية ماتزال غير قائمة حاليا. وبهذا المعنى ليس متوقعا حدوث أية اختراقات في العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي في ظل الظروف الحالية.
وتجدر الإشارة إلى أن معبر نصيب ظل مفتوحا حتى عام 2015 عندما سقط حينها في يد مجموعات مسلحة، فاضطر الأردن لإغلاقه بعد عمليات نهب شهدتها المنطقة الحرة وانسحاب القوات النظامية السورية وطواقم العمل الجمركي.
وعلى خلاف بعض التحليلات التي ترى في الموقف الأردني تحولا جذريا، يمكن القول إن التحديثات الإخيرة في السياسة الأردنية هي تعبير عن إجماع غير مسبوق داخل مؤسسات صناعة القرار في الأردن، تنسجم بشكل كلي مع السياق التاريخي للموقف الرسمي من الأزمة السورية منذ اندلاعها.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان