كتاب وأراء

دول الحصار ورمي الجمرات!

ننتظر دخول شهر ذي الحجة والأيام العشر منه، لارتباطه بمناسك الحج وأهمها وقفة عرفة. الحصار وما أدراك ما الحصار! وما أدرانا بنوايا دول الحصار! وما أدرانا بنفسيات من يملكون إدارة الحرم والمسؤولين عن استقبال وفود وضيوف الرحمن من كل فج عميق!،، ونعلم النفسيات والقلوب المنفطرة شوقا وحلما وانتظارا لمن أرادوا الحج هذا العام وتم اختيارهم بعد طول انتظار.. لتأتي هذه الأزمة وظروفها وتبعاتها وتخبط قراراتها لتحرمهم من السفر وإن صرح من صرح، وإن أعلن من أعلن، ومهما كانت العناوين العريضة لتقول أهلا وسهلا بضيوف خادم الحرمين الملك سلمان وعلى نفقته بحجاج قطر!!
لن أقف عند هذه المكرمة، فأهل قطر وحكومتها أقدر بالسفر، وأقدر بتسهيل الحج لمن لم تسعفه ظروفه المادية.. حكومة قطر تعز شعبها، تكرمه وتقدره وتسهل عليهم الكثير من الظروف.. ومن حالت ظروفه كتبت له ظروف وزمن آخر،،
لن نقف ولن نسخر الحروف والكلمات للبحث في النوايا، فمالك الملك ومن تهفو القلوب والأرواح لزيارة بيته وأداء الركن الخامس أعلم بنوايا عباده وبنوايا من يقومون على خدمة حجاجه وضيوفه،، ومن خططهم وتدابيرهم ووضع الصعاب أمام حجاج قطر..
ويبقى هذا اليوم عظيما.. من أعظم أيام الله الذي يباهي فيه سبحانه بحجاجه من أتوا لبيته من كل فج عميق، من تكبدوا مشقة السفر ومن تكبدوا سنوات الصبر ليجمعوا المال الذي يعينهم على السفر، ومن يحلم بطائرة أطفال يظنها قادرة على أخذه لمكه! ومن ينتظر أن يبلغ 65 عاما لتمنح له التأشيرة ويسمح له بالسفر لأداء الركن الخامس في شروط دولة!
في هذا اليوم العظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» التكبير في عيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة وينتهي عقب عصر اليوم الرابع ومن المأثور من التكبير: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد» وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟
ويبدأ الحجاج في منى منذ ساعات الصباح الأولى برمي الجمرات الثلاث في اليوم الأول من أيام التشريق، ويقوم الحجيج برمي الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة الكبرى، كل جمرة بسبع حصيات مع التكبير في كل مرة، ويدعون بما شاؤوا بعد الصغرى والوسطى مستقبلين القبلة رافعين أيديهم. ورمي الجمرات رمز إلى عداوة الشيطان..وهناك من البشر من فاق الشيطان في عداوته وحقده!!
آخر جرة قلم:
من العادات الجميلة التي ارتبطت بقدوم حجاج بيت الله الحرام نشر الأعلام إعلاما وإعلانا بأن هذا البيت قدم منه حجاج.. ويتهافت الأهل والجيران والأصحاب للسلام والاحضان والقول بحج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور.. وترقب الأطفال لصوغة الحج وهداياه المميزة وانتظار الجميع لماء زمزم.. الإقبال عليهم بالدعاء والسلام «تقبل الله طاعتكم وصالح أعمالكم... وغفر لكم».. ومن السنة الطلب من الحاج بالاستغفار فور السلام عليه..
هذا العام الاستثنائي.. نشرت الأعلام على المنازل والأبراج وكل مكان..إعلانا بحب هذه الارض والولاء لأميرها.. والدعاء في كل وقت وزمان وحال بأن يحفظ الله قطر مما يبطن ويمكر له فئة فاقت الشيطان في مكره وخبثه..
لاتنسوا فضل وعظمة هذا اليوم والدعاء بـ «لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ولا تنسونا من صالح الدعاء.. وتقبل الله طاعتكم وصالح أعمالكم وكتبت حجه لكل من نوى ولم يتمكن من السفر.. الله كريم.. وكل عام وأنتم بخير.

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا