كتاب وأراء

الحج حق لا مكرمة

جاء يوم عرفة وحرَمَت المملكة العربية السعودية حجاج قطر من أداء الركن الخامس في الإسلام، في سابقة لم تجرؤ المملكة أن تقْدم عليها من قبل مع حجاج بلد آخر، ومن باب ذر الرماد في العيون، وتجنب الإدانات الدولية، أعلنت في بيان لها أن من يريد الحج فالحدود البرية مفتوحة له، دون أن تتبع الإجراءات التنسيقية المعتادة في كل عام مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدينا، لتسيير حملات الحج، مما جعل معظم الحجاج يخشون على أنفسهم لعدم وجود بعثة رسمية أو مشرفي حملات للقيام على رعاية الحجيج، وهكذا سلبت المملكة من بيت الله صفة الأمن والأمان، لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) آل عمرن، الآيتان 96، 97.
فنتأمل التعبير القرآني الجميل: «إن أول بيت وضع للناس»، أي أن الله تعالى جعل لكل إنسان غير مشرك الحق في زيارته، ولا يجوز لطرف ما أن يسلبه هذا الحق، لكن المملكة كان لها رأي آخر، فسلبت حجاج قطر حقهم في أداء الفريضة، خروجا على أوامر الله سبحانه وتعالى، وليس هذا فحسب بل وتضييعا للأمانة التي حث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع عليها إذ قال: «ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها».
لا يجوز والحالة هذه ألا تدعي المملكة العربية السعودية أنها لم تسيس الحج، وليس من حقها ألا تغضب لو أن دولة قطر تقدمت إلى المنظمات الدولية احتجاجا على ما فعلته السعودية مع حجاجها، والمطالبة بأن تعهد المملكة ألا تكرر هذا الأمر.
إن الله تعالى قد وضع البيت الحرام في مكة للناس، وقال: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، فلا يجوز لكائن من كان أن يمنع حقا منحه الله تعالى تحت أية ذريعة.
كان المفروض من علماء المملكة ومفتيها أن يقدموا النصيحة لمسؤوليها بعدم تسييس الحج، وأن العبادات يجب أن تكون بمنأى عن الخلافات السياسية، وأن الشعوب يجب ألا تتحمل تبعات أية خلافات، ولكن للأسف منهم من التزم الصمت خوفا من غضب المسؤولين عليه، ومنهم من دار في فلك السلطات إرضاء لها.
فعلا لقد كان عمر بن الخطاب محقا عندما بكى عقب خطبة حجة الوداع كما في صحيح البخاري، إذ لما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من خطبته نزل عليه قول الله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِيناً» (المائدة، آية 3)، تروي كتب السيرة عندما سمع عمر رضي الله عنه هذه الآية بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان، فها هي المملكة تتسبب في النقصان، من حيث عدد الحجاج ومن حيث إتمام أركان الإسلام، فهل استطاع أحد من علماء السعودية أن يشرح ويوضح لهم هناك هذه الحقيقة، وأن يبصرهم بالخطأ الذي يقعون فيه؟.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي