كتاب وأراء

وداعاً للعطلة الصيفية

ها هي العطلة الصيفية للعام 2017 تكاد تنقضي ليعود آلاف الطلبة ومدرسوهم في المدارس والجامعات إلى قواعدهم التعليمية. تميزت العطلة الصيفية في هذه المنطقة من العالم بأنها كانت حارة مرتين: الأولى لأنه الصيف المعروف عنه شدة حرارته، والثانية أن المنطقة أدخلت في أزمة لم تكن متوقعة وبقيت تتفاعل، مما أضاف حرارة على حرارة الصيف.
الحديث عن الاجازة الصيفية لا سيما في التعليم حديث مطلوب وبشدة لا سيما في وقت يشهد الموضوع نقاشاً في أماكن مختلفة من العالم. وأول ما يتم الحديث عنه هو طول الاجازة الصيفية وحصيلتها بالنسبة للمجتمعات ولاسيما للقوة البشرية العاملة في قطاع التعليم. بالطبع في مناطق شتى من العالم يحصل انقطاع شبه كامل عن روتين التعليم الذي لا زال- رغم كثير من عوامل الفوضى في قطاعات مختلفة- منضبطاً وثمة روتين يدخله الطلبة شاؤوا أم أبوا، هذا الروتين يتجاوز مسألة التعليم إلى جملة القيم الأخرى التي يجري تزريقها ضمن العملية التعليمية من بعض القيم المتعلقة بالانضباط واحترام الوقت، وبقايا احترام لمن يعمل ويبذل جهدا مع هؤلاء الطلبة.
الابتعاد عن الروتين يجر معه في كثير من بقاع العالم بُعدا نفسيا يشمل الابتعاد عن فضاء التعليم، وبالتالي توظيف الوقت في أعمال لا تجلب لكثير من الطلبة فائدة ولا مهارة، بل ميلا للاسترخاء واللامبالاة بالنسبة لاستغلال الوقت، بحيث يضيع الوقت دون أي استثمار حقيقي ينتفع به الملايين ممن هم على مقاعد التعلم. إن ضياع الروتين يفرض نمطاً من السلوك على الطلبة يدفع بهم إلى اكتساب عادات سلبية في كل المجتمعات مثل الافراط في الاكل والنوم، الامر الذي يزيد من السُمنة وما تجلب معها من أخطار على صحة الإنسان.
تفرض العطلة الصيفية نمطاً خاصة من الاعتناء من الوالدين في ابنائهم، لكن هذا في الغالب يتطلب جهداً نفسياً وبدنياً ومالياً ربما لا يستطيع كل الوالدين القيام به، مما يضاعف من الأعباء النفسية والاقتصادية عليهما. بالطبع يضع كثير من الوالدين كثيرا من الجهود لضمان عدم ضياع فترة الصيف على الأبناء بلا فائدة، لكنهما قد يواجهان غياب الفعاليات التي تعتني بالطلبة خلال الصيف وتأخذ بعين الاعتبار رغباتهم وكذلك المهارات التي يمكن ان تضاف إلى رصيدهم المهاري. هذا لا ينفي أن التعليم والقلق على المستوى التعليمي يبقى القلق الحقيقي مما يضطر الكثير من الأُسر لتسجيل ابنائهم في مراكز تعينهم على الاستعداد للعام الدراسي الذي ينتظرهم، وهو ربما يكون إيجابيا، لكن ثمة تحذير من ضرورة عدم الاثقال عليهم في الأجواء التعليمية التي ربما قد لا تؤدي إلى الوصول إلى المنافع المرجوة.
انتهاء العطلة الصيفية وعودة الروتين ربما يعيد ترتيب الحياة اليومية للمجتمع برمته رُغم ما يرافق ذلك من أعمال للمتابعة، لكنه بلا شك صحي.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري