كتاب وأراء

الأمر بيدك وحدك

على مدار السنوات سمعت وقرأت قصصا كثيرة من وعن أشخاص ينطبق عليهم بيت الشعر الشهير «نعيب زماننا والعيب فينا» أشخاص ممرورين مستسلمين للشعور بالشفقة على الذات، يبددون طاقتهم في النحيب والشكوى وإلقاء اللوم على الآخرين، الآخر هو دائما الملوم، وعلى مدار السنوات لم ألتق إلا بضعة أشخاص يملكون شجاعة الاعتراف بالخطأ ومن ثم المبادرة في الاعتذار، أما الأغلبية فتجد في هذا الاعتراف مهانة، هذا إن اعترفت أصلا بأنها مخطئة..
ليس هناك شيء أكثر خزيا كما قال أحدهم من أن تشعر بأنك لم تجنِ أية ثمار لأنك افتقرت إلى الشجاعة اللازمة لهز الشجرة، لا تتوقع أن تحصد ما لم تزرع، أن تأخذ ما لم تعط، أن تنال مكافأة من أي نوع ما لم تعمل ما تستحق عليه هذه المكافأة، إن اعتقادك بأنك ستظل دوما فقيرا أو سيئ الحظ، أو بدينا أو نحيفا، وأنك ستعاني دوما من الإدمان، أنك لن تجد أبدا رفيق روحك أو من يفهمك حقا، أنك ستظل على الدوام محبطا وغاضبا، أنك تفتقر للموهبة أو المهارات في أي مجال، وأنك تعاني من الخجل وعدم الثقة.. كلها أعذار.. كما يقول معلمي الروحي «وين داير» وعندما ترى العذر في صورته الحقيقية يمكنك التخلص منه، التحرر منه، وعلى الجانب الآخر إن نظرت إليه بوصفه خصائص شخصية متأصلة وعادات تفكير لا يمكن تجاوزها، فستظل دوما تعض على أصابعك – مجازيا- بالطبع، وتبكي وتندب حينما تعتقد أن الحياة لا تتعاون معك، إن الآخر، زوجا أو مديرا أو زميلا أو جارا، ضدك، ولكن صدقني حين أقول لك: «ستشعر بمزيد من الحيوية والإشباع عندما تمارس الحياة بدون أعذار تصب في صالحك، إن أنماط تفكيرك هي التي تشكل سلوكك، أفكارك إما أن تبني أو تهدم حياتك، كلمة عادة توحي بأنك اتخذت نفس القرارات مرارا وتكرارا.. وإن أفكارك وسلوكياتك تبرمجت بطريقة معينة، إن لعب دور الضحية يجعلك مع الوقت ضحية فعلا.. إذا كنت تريد الارتقاء بحياتك والتخلص من عادة انهزامية ومشاعر انهزامية فلا تهتم بطول المدة التي تستغرق ذلك، لقد صرحت إحدى السيدات الطموحات لطبيبها النفسي بأنها قررت عدم استكمال دراستها لأنها ستصبح عجوزا للغاية حينما تنهي تعليمها، فسألها الطبيب: «كم سيكون عمرك بعد خمس سنوات إن بدأت الدراسة الآن؟ قالت: «تسعة وأربعين عاما»، عاد يسأل: «وكم سيكون عمرك بعد خمس سنوات أن لم تعودي للدراسة؟ ردت بارتباك وفهم «تسعة وأربعين عاما»، السنوات ستمر حاولت أو لم تحاول، الفرق يكمن في كيفية عيشك لها، إما أن تكون سعيدا لأنك حاولت أو تعيسا لأنك لم تحاول.. الأمر في النهاية بيدك.. والقرار لك.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري