كتاب وأراء

شارع السبورة والطباشير

في فترة الثمانينيات دخلت بلدية جدة في تجربة طريفة لتسهيل التذكر الذهني لأسماء الشوارع، وذلك بتوظيف الاستدعاء الذهني، فتأخذ المدينة حارة حارة، وتشرع في تسمية شوارع الحارة من منظومة دلالية مترابطة، فتبدأ مثلا بشارع المدرسة وبعده تتوالى الشوارع بأسماء: الطبشورة، السبورة، المعلم، الصافرة، الصف، المراقب، الناظر....إلخ، وتضع لكل حارة نظاما مماثلا، فحارة السفينة، وحارة الطيارة، مع ما يستتبع ذلك من منظومة الدلالات، وكلما مر عليك اسم لشارع تستدعي منظومته فشارع الجناح مثلا سيكون في حارة الطيارة، وسيجاور حارة المدرسة حيث شارع الطبشورة، وهكذا، ولكن لن يسلم الأمر من بعض المطبات كأن ترى لوحة تقول: الطريق إلى الميناء الجوي، بدلا من كلمة المطار، وهي ترجمة حرفية عن الإنجليزية لم يك لها مبرر، خاصة مع شيوع كلمة المطار وتفردها في الاختصار والدقة، ويزيد التعقيد حين ترى قريبا منها لوحة الميناء البحري، بدلا عن الميناء، وهي ربكة غير مبررة، لا يجانسها إلا ما تجده في مدينة الرياض بتكرار غريب حين ترى لوحة تدلك افتراضيا على اتجاه المطار، ولكنهم يضعون جسد الطائرة ورأسه على عكس المسار، بينما كانت تكفيهم صورة الطائرة وأنفها متجهة نحو المسار الصحيح.
ولن أنسى في جدة لوحة إرشادية مكتوبا عليها: طريق مكة الصحراوي، وكأن كاتبها يتصور وجود طريق نهري أو بحري، ولا شك أنهم يخطؤون ونحن نجد ما نتندر به إلى أن نتعود على المفارقات اللغوية ونسلو.

بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي