كتاب وأراء

نـــهــايــات

صباحات
البداية:
«والقلم وما يسطرون»
متن:
أن تمارس الكتابة على سبيل الهوَس
فهذا يعني أن تترصد لكل التفاصيل الصغيرة لترسمها بشكل مختلف
وعندما تمارسها على سبيل الهواية
فأنت مُلزم بالابتعاد عن مصادر الإزعاج لعاطفتك ومشاعرك حتى يستمر صرير قلمك
وعندما يدفعك مديح أحدهم للأمام لتتجاوز سرعتك هدوء خطواتك وتشعر أنك ستسقط من الفرح
فهذا يعني أن تتمهل بصعود سُلّم الاحتراف حتى تكتب شيئًا يُشبه «أولاد حارتنا» أو «موانئ المشرق»
كل الشواهد تقول إنك تكتب بشكل جيد.. هذا عظيم
لكن عندما يأتي سؤال في ورقة اختبار وظيفتك الجديدة:
من أنت؟
وسؤال مشابه في اختبار دراساتك العليا:
عرّف عن نفسك؟
هنا تركن القلم وتتنفس بعمق وترفع رأسك للأعلى وتبحث عن إجابة.. لكن حقًا من أنت؟
أنا من يحترف تخطيط الأهداف وتحديدها ولا يبذل جهدًا لتحقيقها،
ساذج لدرجة أني أعيش زمن المعجزات..
أريد كل شيء ولا أحصل على شيء لكني سعيد ولا أعرف السبب!
أنا من يُجيد رسم الجداول بعدد الأسابيع على مربعات تحوي أسماء الأيام
تبدأ أسابيعي يوم الإثنين وتنتهي الأحد،
أضع ثلاثة أشياء أفعلها وأضبط إيقاع حياتي عليها:
القراءة والكتابة والرياضة
ولا أعرف فعل شيءٍ غيرها؟
حتى أني لم أحاول البحث عن ذاتي بتجربة شيء جديد،
حلقتي المغلقة التي أدور في فلكها لا تتسع لأشياء أكثر،
نحيف للدرجة التي لا تتحمل طاقتي إخفاقات جديدة
لهذا مستمتع بتواضع ما أفعل.. ومستمر
أنا الشامخ الذي سرعان ما ينهض بعد الكبوات،
أنفض غبار الفشل وأكمل المسير،
لا أهتم بمسافات التأخير ومن تجاوزني بذات المضمار
لكن هذه الإرادة لم تكن كافية لأتجاوز يُتمي المبكر،
لازلت أسير قضبانه
يكسرني الحنين لوالدي
وأتساءل..
لماذا رحل وأنا لم أكمل عيدي العاشر بعد؟!
ثم كيف سيكون تعامله معي وأنا بهذا العمر؟!
وسرعان ما أستغفر ربي وأستسلم لقضائه ثم أدعوه ليُطيل بعمر أمي فأنا أضعف من أن أعيش يتمًا جديدًا لا أخرج منه
وأنا أسوأ من يعد الطعام رغم الغربة التي امتدت لست سنوات
والمطبخ ركن للزينة في منزلي
وظيفته:
حفظ الطعام الجاهز بالثلاجة وتسخينه عند الضرورة.. عدا ذلك ليس له أهمية؟
وأنا أفضل من يُحضّر القهوة
بنكهاتها الثلاث:
بالعسل صباحًا
والفانيلا عصرًا
والكاكاو مساءً
مع أنها جاهزة،
فقط تحتاج تسخين الماء وخلط مكوناتها ومع ذلك فهي أعظم إنجازاتي
أشعر بنشوة أتلمس معها سقف المستحيل..
أرتشفها على مهل حتى ينتهي شوط المباراة الأول لفريقي الذي أحب
وأنا أصدق من يجلد ذاته.. ثم يصالحها
أوبخها على الكسل
وعدم المرونة بتقبل أصناف البشر
ومصافحة الأرق والاستسلام له
بل ومصادقته ومرافقته كل ليل!
هذا سيّئ.. هذا يعني أن جسدي النحيل لن ينتعش بالحياة،
سيبقى كما هو بمقاساته الصغيرة دون تغيير
وأنا الأكثر احترافًا بممارسة التفوق
مُذهل دراسيًا
درجاتي كاملة
لكن حظي عاثر.. وإلى الآن لم ترتقِ طموحاتي لمستوى علاماتي ولا أعرف السبب
ومن الخذلان.. تركت الأمور دون تنظير ولم أُرهق نفسي بالبحث عن بديل.. لازلت انتظر
وأنا العظيم تواضعًا.. الجميل خُلُقًا
القاسي بأحكامه.. الصارم بقراراته
لا أعفو.. لكني أسامح
وإن سامحت فأضع العلاقة تحت خط الحذر
أرفع الكروت الحمراء على العلاقات المهتزة
أما الكروت الصفراء فأرفعها بوجه غبائي
أنذر نفسي مرتين وثلاث
حتى لا تتكرر الأخطاء.. ومع ذلك لا أتعلم
وأنا من يعرف متى يضع النقطة على نهايات المشهد الأخير لكنه لا يعرف كيف يُسدِل الستار
لينتهي العرض دون تصفيق الجماهير.. ويتواضع الختام
تبقى شيء أخير:
كانت تلك إجاباتي بورقة الدراسات العليا وأخذت الدرجة الكاملة،
صفّق لي أستاذي لكنه بعد ذلك طردني
لأني حضرت متأخرًا
لهذا تعلمت.. أن لذة الإنجازات العظيمة.. لاتكتمل.
إضاءة:
والله يعلم وأنتم لاتعلمون
آخر السطر:
عيش الحياة وافرح بها يافهيد.. كلٍ يموت وحاجته ماقضاها
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي