كتاب وأراء

الطابق الثالث عشر


كنت في كوريا الجنوبية حين اكتشفت أن المصعد لا يملك الرقم أربعة (وكتب مكانه 3+1).. سألت عن السر موظف الاستقبال الذي قال: ولا تجد لدينا أيضاً غرفة برقم 420.
رقم 4 لأنه منحوس لدى بعض الشعوب الشرقية، ورقـم 420 لأنه مطلوب من قبل المحششين وعبدة الشيطان الذين يطلبون غرفة بهذا الرقم لاستكمال طقوسهم الجماعية..
غير أن رقم «13» هو أكثر أرقام النحس شهرة حول العالم.. ولا أحد يعلم بالتحديد سبب هذا الاعتقاد ولكن هناك من يرى أنه تبلور من حادثة «العشاء الأخير» حين تناول المسيح طعام العشاء مع 12 من حوارييه وأخبرهم أن «الثالث عشر» باع نفسه للشيطان..
والعجيب أن هذا الاعتقاد مايزال يؤثر على قطاعات اقتصادية واجتماعية كبيرة في الغرب؛ فهناك شركات طيران تلغي الترقيم «الثالث عشر» من مقاعدها ومكاتبها وصفوف الانتظار لديها. وفي مدن أوروبية كثيرة يتجاوزون هذا الرقم في ترقيم البيوت والمدارس ومواقف السيارات. وفي ناطحات السحاب لا يوجد دور «ثـالث عشر» خشية عدم سكن أحد فيه ـــ فترى أرقام المصاعد تصعد فجأة من 12 إلى 14!!
وفي المقابل يعد الرقم «7» رقم حظ ويـُـمن في معظم الثقافات؛ ويعود السبب إلى تكرره واشتراكه في رموز دينية كثيرة؛ فهناك مثلاً سبع سموات وسبع أراضين وسبعة أيام وسبعة أشواط وسبع مراحل للخلق.
ومن أغرب ما سمعت أن مدينة «فييث سيتي» حين قررت بناء مستشفى جديد رصدت له (من باب التيمن) 77 مليون دولار ليضم 777 سريراً. وحين فتحت باب التبرعات اشترطت أن تكون من مضاعفات وكسور السبعة (مثل 77 أو777 أو7777).. وبعد جمع المبلغ اللازم بدأوا البناء في «سابع» يوم من «سابع» شهر من عام 1977!!
هـذا عن الأرقام «4» و«13» و«7»!!
.. أما بقية الأرقام فتتفاوت الآراء حولها بنسبة كبيرة؛ فرقم «1» مثلاً ينظر إليه كرقم حظ في أغلب الثقافات - باستثناء فرنسا واليونان. وهو في الثقافة الإسلامية أساس «الوتر» حيث جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم «إن الله وتراً يحب الوتر» وكان يوتر في أموره كلها.
أما الرقم «3» فيرمز في المفهوم المسيحي إلى الثالوث المقدس ويعد (مع الرقم 10 رقم سعد بالمعنى الديني).. أما رقم «9» فيعد رقم الحظ الأول في أوروبا لأنه يرمز لفترة الحمل وكونه يأتي نتيجة ضرب الرقمين(3 X 3)!!
ولكن؛ لماذا يعتقد الناس أساساً بعلاقة الأرقام (أو أي شيء آخر) بالنحس والسعد!؟
في رأيي المتواضع لا يختلف الأمر كثيراً عن ادعاءات الأبراج.. فهي مجرد محاولة لا واعية لتفسير (ما حدث) ومحاولة للتنبؤ (بما سيحدث).. فإن حدث مكروه يكون ذلك بسبب الرقم «13» أو «4» وإذا ظهر ما يسر يكون الفضل لــ«7» أو «9».. وفي كلتا الحالتين تـبرز حالة من الرضا (كون قوة خارجية قدرت هذا الأمر) فـتعـزز الاعتقادات السابقة ويسهل تخمين الاحتمالات القادمة!!
والمكسب في النهاية من الدجالين الذين يتصيدون أشخاصاً هُـيئوا مسبقاً لخداعهم.
بقلم : فهد عامر الاحمدي

فهد عامر الاحمدي