كتاب وأراء

حديث السفهاء

ابتعد عن اولئك الذين يحطون من قدرك،ويستخفون بطموحك،فأصاغر البشر هم من يفعلون ذلك.ولكن العظماء الحقيقون هم من يجعلونك تشعر بأنك أيضا قادر على أن تصبح عظيما»لا تفقد هذه الكلمات التي قالها الكاتب الأميركي «مارك توين» قيمتها أبدا أن أعظم قصص النجاح في التاريخ الحديث والقديم حدثت بسبب كلمات التشجيع،او التصرف الذي ينم عن الثقة من جانب المحبين والاقرباء والاصدقاء،لولا صوفيا لما سمعنا باسم ناثانيال هوثون لقد عاد ذات يوم إلى المنزل وعلامات الاسى على وجهه واخبرها بانه بات عاطلا عن العمل،فما كان منها الا أن ابتسمت وقالت بمرح :الآن يمكنك أن تؤلف كتابك الذي طالما حلمت بتأليفه .فرد الزوج بارتباك ومن أين نعيش اذا تفرغت للكتابة فليس لدينا مورد آخر بعد فصلي من الوظيفة؟ لم ترد الزوجة ومضت باتجاه دولاب ملابسها واخرجت منه مبلغا كبيرا من المال،وردا على نظرة الدهشة والاستغراب اللذين لاحا في وجهه واعجزاه عن النطق،قالت زوجته صوفيا : كنت أعرف دوما أنك رجل عبقري،وكنت واثقة أنك يوما ما ستؤلف رائعة من روائع الادب،ومن ثم،كنت أحرص كل اسبوع على توفير مبلغ صغير من مصروف البيت الذي تعطيني اياه،وهذا المبلغ مع قليل من الاقتصاد سيكفينا سنة كاملة . وهذا ما حدث فبعد عام واحد فقط ظهر على رفوف المكتبات كتاب(الحرف القرمزي) الذي تحول فيما بعد إلى فيلم سينمائي وحقق نجاحا كبيرا،ووضع مؤلفه على قمة الثراء والشهرة.
وحاول الكثيرون اثناء «هنري فورد» عن محاولة اختراع سيارة،وادعوا انهم مهتمون بمصالحه ويخشون عليه من كآبة الفشل،لكنه لم يعرهم اهتماما وقال جملته الشهيرة التي بات علماء النفس يرددونها لمرضاهم«سواء كنت تعتقد أن الامر في استطاعتك أو تعتقد انه ليس في مقدورك،فانت محق فيما تعتقد»!
ان صدقت أنك فاشل ستفشل وان آمنت بأنك قادر ستقدر،والحقيقة هي ان المشككين في حياتك لا يمكنهم أن يشعروا بالرضا التام أبدا.سواء تواريت في الظل أو تألقت تحت أشعة الشمس،دائما سيشعرون بالتهديد لأنهم لا يصدقون أنهم مكتفون،النجاح يخيفهم،يشعرهم بالضآلة...لذا توقف عن الانتباه إليهم،فكل مرة تخفي فيها بعض الجوانب الايجابية المتعلقة بك أو تسمح للآخرين بالتقليل من شأنك،تتجاهل بذلك الهبة التي منحها رب الجلالة لك .

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري