كتاب وأراء

هوية ما بعد الحصار

أسوأ ما تمخض عنه الربيع العربي ليس فقط هذه الفوضى العارمة هنا وهناك وهذه الدولة الممزقة في جميع ارجائه في الشرق أو في الغرب، أسوأ نتائج الربيع العربي في إعتقادي هو القضاء على إمكانية الخروج من كوجيتو الهوية المغلقة،الى فضاء جديد غير هوياتي يتشكل تبعا للحرية ومناط سيرها وإتجاهها، أهم ما خسر مجتمعنا العربي هو الأنا الحرة، التي عانت طويلا من الآخر كبديل لها. تلك الجموع التي خرجت خارج نطاق الهوية التي فرضتها الدولة عليهم، ليس لها طابع ايديولوجي سياسي أو ديني أو غير ذلك، لم تخرج من أجل زعيم أو قائد، خرجت تمثل رمزية الكثرة لشباب عاطل عن العمل، خرجت تبحث عن هوية أخرى مفتوحة لايملؤها رمز سوى رمز الانا الحرة، خرجت تبحث عن نوع جديد من الشهادة ليست الشهادة من أجل الحزب أو الزعيم أو القائد ولكن من أجل الشهادة كرمز إنساني أخلاقي،فالشباب صيغة حيوية تماما كما حصل في ربيع باريس 1968 حين تفجرت الهوية عن هويات وتبع ذلك تعددا في الهويات والذوات الحرة كان المجتمع الفرنسي على استعداد للتعامل معها نظرا لامتلاء المجال العام بالناشطين الاحرار، بعكس ماتم في ربيعنا العربي حيث إنقضت الهويات الجاهزة الموروثة والذهنيات الزعامية حيث كل زعامة هي في الاساس هوية عنيفة على الثورة التي قامت اساسا للخروج من مجتمع الهوية المنغلقة التي تمثل الزعامة فية أقسى وأعنف أشكال الهوية.
أنا اعتقد أن أزمة الحصار التي تفرضه الدول الاربع على قطر هوية أزمة هوية، واستباق قبل أن تتفجر الارض معلنةً قدرة الشعوب على التحرر المفتوح على كل آفاق المستقبل للخروج من هوية الثبات الميتافيزيقية التي تمثلها أنظمة الدول الاربع أفضل تمثيل، في حين ظهر القطري بهوية أكثر إنفتاحا كذات حرة كانت واضحة، تجد ذلك في وسائل الاتصال الجماهيري، تجد ذلك في السؤال عما يجري، كل من يطرح سؤالا في هذه الأزمة هو ذات حرة وهوية مفتوحة، اطلقت الأزمة حمى الاسئلة وحجمت الاجوبة بشكل كبير هذا دليلُ واضح على كسر نسق الهوية الرسمية التي تعطيك أجوبة حتى بدون أسئلة، لعل إشارة سمو الامير في خطاب سابق له «قطر تستحق الافضل من أبنائها» دليل أو إشارة إلى الهوية المطلوبة في عصر الحرية.
بقلم:عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر