كتاب وأراء

أعظمهم محمد

مرت سنوات على صدور كتاب «المائة» تأليف العالم الأميركي مايكل هارت ومازالت طبعات جديدة منه تصدر ويترجم إلى لغات عديدة، وكذلك مازالت الترجمة العربية التي أعدها أنيس منصور تصدر في طبعات جديدة.
الكتاب الأصلي من 600 صفحة ولكن أنيس منصور اختصر الموضوعات في 400 صفحة. وقد اختار المؤلف مائة شخصية كان لها أثر عميق في التاريخ وقدمت للإنسانية إضافة باقية، وقد اختار النبي محمدا صلى الله عليه وسلم الأول في هذه القائمة، وبعده صدرت عشرات الكتب عن عظمة الإسلام والمسلمين وما قدمته الحضارة العربية والإسلامية من إضافات كبرى في العلوم والفكر.
ويقول مايكل هارت إنه رأى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) في أول القائمة لأنه الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا في أداء رسالته على المستوى الديني والدنيوي، فقد دعا إلى الإسلام ونشره وكان قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا وبعد قرون من وفاته لايزال أثره قويا ومتجددا ويتزايد انتشار دعوته، وقد ولد عليه الصلاة والسلام سنة 570 ميلادية في منطقة بعيدة عن مراكز الحضارة والثقافة والتجارة، وكانت هناك أدلة كثيرة على أنه ذو شخصية فترة بين الناس، وتحمل الأذى من قومه إلى أن هاجر إلى المدينة وفيها اكتسب الإسلام مزيدا من القوة واكتسب الرسول عددا كبيرا من المؤمنين بالإسلام، وظل عدد المؤمنين يتزايد وقبل وفاته بسنتين ونصف السنة شهد الناس يدخلون في الإسلام أفواجا، وعندما توفي كان الإسلام قد انتشر في شبه الجزية العربية.
والدليل على عظمة شخصية الرسول وقوة الدعوة والرسالة أنه استطاع لأول مرة في التاريخ أنه يوحد بين سكان الجزيرة وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم إلى الله الواحد، وبالإيمان استطاعت جيوش المسلمين أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية فاتسعت الأرض تحت أقدام المسلمين وشملت الإمبراطورية الفارسية واكتسحت الإمبراطورية الرومانية مع أن العرب كانوا أقل عددا وعدة من الدول التي غزوها وانتصر عليها، واستمر المد الإسلامي نحو شمال إفريقيا حتى المحيط الأطلسي، وإلى مضيق جبل طارق حتى إسبانيا، وساد أوروبا كلها شعور أن القوات الإسلامية تستطيع أن تسيطر على العالم كله. وهكذا استطاع هؤلاء العرب المؤمنون بالله ورسوله أن يقيموا إمبراطورية واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الأطلسي وهي أعظم إمبراطورية في التاريخ حتى اليوم، ويلفت النظر إلى أن البلاد التي انفصلت بعد ذلك عن الإمبراطورية ظلت على إسلامها دليلا على قوة ورسوخ الإيمان بالإسلام، وظلت الديانة الإسلامية تنتشر في إفريقيا وآسيا وفي أوروبا وأميركا، وللإسلام أثر عميق في حياة المؤمنين به.
ويقول المؤلف إن النبي هو الأول في التاريخ الإنسان لأن دوره أخطر وأعظم في نشر الديني الإسلامي وإرساء قواعد شريعته أكثر مما كان لمن سبقه من الأنبياء، فالرسول (عليه السلام) هو الذي أرسى قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية، وقد نزل عليه القرآن الذي وجد فيه المسلمون كل ما يحتاجون إليه لديناهم وآخرتهم. وقد سجلت آيات القرآن تسجيلا في منتهى الدقة وليس في المسيحية واليهودية مثل ذلك. فلا يوجد كتاب واحد محكم ودقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا