كتاب وأراء

بـاخـرة «اللجان في كل مكان»


لعل من أصعب المهام التي يمكن أن تواجه حكومة في العالم، أن تنتقل من «البحر» إلى «البر» يومياً في محاولة لتوسيع سلطاتها. يخرج أعضاء الحكومة في الصباحات ثم يعودون قبل مغيب الشمس إلى «البحر» حيث يوجد مقر إقامتهم. هذا ما تحاوله حكومة «الوفاق الوطني» في ليبيا.

هذه الحكومة ولدت في «الصخيرات» المغربية في ضواحي الرباط، بعد مخاض عسير بعد أن انقسمت البلاد إلى حكومتين واحدة في «طبرق» بشرق البلاد، والثانية في «طرابلس» الغرب.

اكتملت تشكيلة «الوفاق الوطني» في تونس، ثم انتقلت الحكومة التي يقودها رجل الأعمال فايز السراج من شواطئ تونس إلى شواطئ طرابلس على متن فرقاطات إيطالية رست على سواحل العاصمة الليبية، ثم أقامت في قاعدة بحرية في ميناء العاصمة الليبية.

أعلنت حكومة «الوفاق الوطني» التي توجد على متن باخرة تحولت إلى «فندق» رئاسي، أنها استلمت حتى الآن سبع وزارات من حكومة طرابلس.

المعلومات حول الطريقة التي تتم بها عمليات تسليم الوزارات شحيحة جداً.. وإذ وجدت لا يمكن التيقن من صحتها، أو على الأقل من دقتها.

مرد ذلك إلى أن الأوضاع الأمنية في البلاد لا تسمح بعمل صحفي مهني وموضوعي ونزيه.

انتقل إلى موضوع آخر له علاقة بحكاية «البواخر» التي تتحول إلى «فنادق» في ليبيا.

في عام 1989 سينظم نظام «العقيد معمر القذافي» احتفالات باذخة بمناسبة مرور 20 سنة على «ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم» كما كان اسمها وقتئذٍ في وسائل إعلام «الجماهيرية» التي ذرتها الرياح.

كان يوجد في طرابلس عدد كبير من الضيوف من مختلف المستويات.

ثم إن السلطات الليبية دعت عددا كبيرا من الصحفيين لتغطية احتفالات باذخة.

ضاقت العاصمة الليبية بضيوفها وامتلأت الفنادق، لذلك خصص الليبيون ثلاث بواخر كانت ترسو في ميناء طرابلس لاقامة الصحفيين.

كانت شعارات «الكتاب الاخضر» تملأ الساحات وجدران البنايات. وغطت الشعارات واجهات البواخر التي أقام بها الصحفيون.

أقام بجواري في إحدى غرف الباخرة، زميل من اليمن.

أبلغنا الليبيون يومها أن البواخر زودت بخطوط هاتفية خاصة لتسهيل اتصالات الصحفيين مع العالم الخارجي.

اتصل الزميل اليمني بصحيفته في صنعاء، وطلب منهم الاتصال به عبر الهاتف حتى ينقل لهم انطباعات من طرابلس حول الاحتفالات.

لم يكن الزميل اليمني قد انتبه لاسم الباخرة فقد غطته تماماً الشعارات التي كتبت على لافتات وعلقت على جميع جنبات الباخرة.

ويبدو أنها كانت زيارته الأولى إلى ليبيا، لذلك عندما طلبوا منه في صنعاء اسم الباخرة التي يقيم بها حتى يتسنى لهم ان يتواصلوا معه، أجاب الزميل اليمني لا فض فوه اتصلوا مع موظفي الهاتف في طرابلس، ثم اطلبوا منهم تحويل المكالمة على باخرة «اللجان في كل مكان».

بالطبع، لم تكن هناك باخرة تحمل هذا الاسم في طرابلس أو في العالم بأسره، كل ما في الأمر أن شعار «اللجان في كل مكان» المأخوذ من الكتاب الاخضر كان يغطي واجهة الباخرة، فاعتقد الزميل اليمني أنه اسم الباخرة.

.. النتيجة أن الزميل اليمني لم يتلق أي مكالمة من صنعاء.


طلحة جبريل

طلحة جبريل