كتاب وأراء

أرقام مخجلة عن محو الأمية في العالم العربي

نشر في المغرب تقرير غير مسبوق بشأن الأمية وسط الشباب ذكوراً وأناثاً، إذ جرت العادة أن تشمل تقارير محو الأمية جميع السكان، وفي بعض الأحيان يجري التكتم على الأرقام الحقيقية.
يشير التقرير الذي نشرته «المندوبية السامية للتخطيط» وهي بمثابة وزارة للتخطيط، أن الإحصائيات أبانت أن عشرة في المائة من الشباب المغاربة لا يتوافرون على أي مستوى تعليمي (أميون)، بيد أن التقرير يرصد تحسناً، إذ أن هذه النسبة كانت في حدود 28.8 بالمائة عام 2004.
في حين أن 24.8 في المائة من الشباب المغاربة درسوا حتى مستوى التعليم الابتدائي. وهو ما يشير إلى أن الجهود التي بذلتها الحكومات المغربية المتعاقبة حققت نتائج متواضعة، على الرغم من الدعم الذي تقدمه مؤسسة «يو إس إيه إيد» (المؤسسة الأميركية الفيدرالية لمساعدة الحكومات الأجنبية) للمغرب من أجل نشر التعليم الإبتدائي. يعتقد المغاربة أن ارتفاع نسبة «الهدر المدرسي» (الفاقد التربوي) مخيبة للآمال.
في حين أن نسبة 10 في المائة من الشباب المغاربة حصلوا على تعليم عالٍ.
يوضح التقرير المغربي أن الشباب أقل عرضة لمشكلة الأمية، لكن مع وجود تفاوتات حسب الجنس ومنطقة السكن. وأشار كذلك أنه في عام 2014، بلغ معدل الأمية وسط الشباب المغربي 11 في المائة، في حين بلغت نسبة الأمية وسط جميع السكان في حدود 32.2 بالمائة.
ولاعتبارات اجتماعية وثقافية فإن نسبة 14.8 بالمائة من الفتيات أميات مقابل 7.2 في المائة من الذكور.
وإذا كان المغرب بادر إلى نشر هذه المعلومات عن الأمية، فإن الحصول على أرقام في معظم الدول العربية تكتنفها تعقيدات. وتغيب الأرقام الدقيقة المفصلة من تقارير منظمات وازنة مثل «اليونسكو».
كانت هذه المنظمة قد نشرت تقريراً يقول إن إحصائيات في 37 دولة وسط صبية وشبان من الجنسين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 أبانت أن 250 مليون طفلاً لا يمكنهم قراءة جملة واحدة.
المحزن أن أغلب هؤلاء الأطفال يتحدرون من بلدان عربية، وفي المرتبة الثانية من دول إفريقية جنوب الصحراء ثم جنوب وغرب القارة الآسيوية.
كان قادة من مختلف أنحاء العالم وضعوا عام 2000 ستة أهداف بغرض تحقيق هدف «التعليم للجميع»، على أساس أن يتحقق ذلك في عام 2015. ويقول بولين روز مدير برنامج «التعليم للجميع» إن هناك الكثير الذي يفترض عمله لتحقيق تلك الأهداف. اللافت أن تقرير اليونسكو يعزو الهدرس المدرسي وفي بعض الأحيان العودة إلى الأمية من الفاقد التربوي، إلى أن ثلث الدول المعنية بالتقرير (37 دولة) يواجهون مشكلة عويصة تكمن في أن 75 بالمائة من المدرسين تنقصهم الكفاءة والقدرات العلمية، وفي بعض الأحيان حتى القدرة على التلقين والتدريس.
والمشكلة كما يقول مصدر في اليونسكو ليس في انعدام الوسائل والمعدات في المدارس لكن تدني المستوى هو الذي يدفع التلاميذ «نحو الأمية بدلاً من محو الأمية». وهناك قرابة 120 مليون تلميذ لا يجدون طريقهم نحو المدرسة، وهو ما يؤدي إلى أن الدول التي تعاني ارتفاع الأمية تخسر أموالاً طائلة بسببها، وعدم حل مشكلة التعليم.
ويرى مختصون أن عدم ذهاب 250 مليون طفل إلى المدرسة يعني خسارة 129 مليار دولار سنوياً. وكان يفترض تعيين 1.6 مليون مدرس لتحقيق تلك الأهداف في عام 2015، أي قبل سنتين.
قبل سنوات نسب إلى الكاتب والروائي الراحل الطيب صالح الذي كان قد عمل مع «اليونسكو» في إطار برنامج محو الأمية قوله «لو خيرت بين كتابة الروايات والأعمال الأدبية ومحاربة الأمية في العالم العربي لكنت قد أخترت الثانية».
لكن المؤكد أن محو الأمية في العالم العربي لا يمكن أن تتحقق عبر الأمنيات.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل