كتاب وأراء

أنقرة وعمان .. تحول في العلاقات بعد مرحلة من الفتور

شكلت القمة الأردنية ــ التركية في عمان هذا الأسبوع نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، بعد مرحلة من الفتور. بحفاوة كبيرة استقبل الملك عبدالله الثاني ضيفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الملكي الأثنين الماضي. وبعد اجتماع مغلق بينهما بحث في الملفات السياسية والإقليمية الحساسة، عقد اجتماع موسع شارك فيه كبار المسؤولين من البلدين، ركز على قضايا التعاون الثنائي بين تركيا والأردن.
زيارة أردوغان لعمان هي الأولى منذ تسع سنوات، وجاءت في ظروف إقليمية بالغة التعقيد. المباحثات أظهرت تطابقا كبيرا في مواقف البلدين حيال جميع قضايا المنطقة.
بشأن القضية الفلسطينية اتفق الطرفان على ضرورة دعم وحماية حل الدولتين بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.
وفي البيان الختامي أكد الرئيس التركي على دعم بلاده للوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، باعتبارها الضمانة الوحيدة لحماية المقدسات من التهويد، إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وصاحبة السيادة.
وحول سوريا اتفقا على أهمية دعم الحل السياسي وفق اتفاق جنيف، ودعم مسار آستانة لوقف إطلاق النار، كما رحب الجانب التركي باتفاق عمان لخفض التوتر في جنوب سوريا. وعبرا عن رؤية موحدة تجاه الموقف من الجماعات الإرهابية ومحاربتها، مع التأكيد على أن الإرهاب لا يرتبط بأي دين.
تركيا وعلى لسان رئيسها عبرت عن تثمينها لموقف الأردن من محاولة الانقلاب الفاشلة، وقرار الحكومة الأردنية بإغلاق مدرسة وحيدة في الأردن تتبع لجماعة فتح الله غولن المتورطة بمحاولة الانقلاب والمصنفة كجماعة إرهابية في تركيا.
بين الأردن وتركيا علاقات اقتصادية واسعة تشمل كافة المجالات، وتعاون ثنائي في مشاريع حيوية بمجالات الطاقة والمياه. وكانت شركة تركية قد نفذت أكبر مشروع لجر المياه من جنوب الأردن إلى عمان ومدن الشمال.
زيارة أردوغان تزامنت مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وأظهر الطرفان رغبة كبيرة بزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتوسيع قاعدة الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص استثمارية جديدة.
كما عبر الزعيمان عن رضاهما على مستوى التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين. لقد فرضت الأزمة السورية على البلدين تحديات مشتركة، باعتبارهما أكبر مستضيفين للاجئين السوريين، ويواجهان ذات الخطر المتمثل بالجماعات الإرهابية، التي لم تتردد في تنفيذ عمليات إرهابية وحشية في تركيا والأردن. وفرض هذا التحدي تدشين قنوات للتنسيق الأمني كان لها الدور الفاعل في ضبط عشرات الإرهابيين ومنع وقوع عمليات مميتة.
ويقف البلدان على أرضية مشتركة فيما يخص الأزمة الخليجية وأساسها ضرورة الحوار لحل الإشكاليات بين الأشقاء وتجنب التصعيد، وقد أظهرت المباحثات تفاهما كبيرا بين البلدين حيال هذه المسألة الحيوية.
تركيا دولة محورية في الإقليم، ويدرك الأردن ثقلها ودورها التاريخي والسياسي الذي لايمكن بدونه حل مشكلات المنطقة وصراعاتها، سواء في سوريا أو العراق، هذا بالإضافة إلى دورها في القضية الفلسطينية الداعم دائما وأبدا لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
علاقات قوية بين تركيا والأردن هي مصلحة للبلدين ولدول المنطقة. البلدان منخرطان بحكم عوامل جغرافية وسياسية بمشاكل المنطقة، وتحملا النتائج الوخيمة للصراعات، وبفضل استقرارهما نجحا في التخفيف من أثار الأزمة الإنسانية على شعوب شقيقة. في سوريا على سبيل المثال لايمكن لأي حل سياسي للأزمة هناك أن يتحقق بدون تعاون الأردن وتركيا. اتفاق عمان لوقف القتال في الجنوب أكد هذه الحقيقة، والتطورات الإيجابية في شمال سوريا ووقف القتال على أكثر من جبهة ما كان ليتحقق لولا الدور التركي.
بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان